لا تحطم أحلام أبنائك…الموهبة لا تُورَّث… بل تُكتشف وتُنمّى…

أستفتح مقالي بحقيقة ” خاطئة” يطبقها العديد من الآباء والأمهات للأسف الشديد … ولو أنها (قلت) في زمننا الحالي لكنها مازالت موجودة في الكثير من العائلات!
ثم بعد ذلك: أوضح المقال بكلمة ” عدم قبول” بعض الآباء لاهتمامات ابنائهم وبناتهم!!
فهم يرغبون في أن يسير أبناؤهم وبناتهم في نفس الطريق الذي سلكوه هم… بمعنى إذا كان الأب يعمل في مجال معين أو حقق نجاحًا فيه، يريد أبنه أن يسلك نفس المجال بل يتمنى أن يرى أبناءه امتدادًا له، ليس هناك عيب أو خطأ في ذلك لكن المشكلة تكمن عندما يمتلك الابن شغفًا مختلفًا أو موهبة بعيدة تمامًا عن قناعات والده، كأن يكون الأب ذا توجه علمي بينما يميل الابن إلى الإبداع أو الفن أو أي مجال آخر. هنا يحدث الصراع والصدام !!
نأتي إلى الحقيقة” الصحيحة. ” .. هذا الأسلوب في التفكير محدود، لأنه يتجاهل حقيقة مهمة جدًا: البشر ليسوا نسخًا متطابقة فلكل انسان عقله الخاص، واهتماماته الخاصة ، وموهبته التي تميزه عن غيره. لذلك فإن مسؤولية الأسرة لا تتمثل في فرض الأحلام، بل في اكتشاف مواهب الأبناء ورعايتها وتنميتها. فكم من حلمٍ مات بسبب كلمة محبطة، وكم من موهبة دُفنت لأنها لم تجد من يؤمن بها.
وأول بيئة داعمة للانسان هي البيت الذي نشأ فيه فإذا كان هذا البيت هو أول محطة تحطيم وتقليل للطموحات فتخيل بعد ذلك ماذا سيحدث ! . ومن المؤلم أن يرى الإنسان نفسه مجبرًا على السير في طريق لا يشبهه…
بل يفعله فقط لأنه أراد إرضاء الآخرين …
فيجب على الإنسان أولًا أن يعرف نفسه: ماذا يحب؟ أين تكمن قوته؟ وما المجال الذي يشعر بأنه قادر على الإبداع فيه .
نعم قد تفرض علينا الظروف أحيانًا خيارات محدودة، وقد نجد أنفسنا داخل دائرة ضيقة لا تشبه أحلامنا، لكن الحقيقة التي لا يجب أن ننساها هي أن الفرص لا تتوقف عند باب واحد. يمكن للإنسان أن يبني شغفه حتى لو بدأ من مكان مختلف، ويمكنه أن يصنع طريقه الخاص متى ما عرف ذاته جيدًا.
وفي النهاية، معرفة الإنسان لاهتماماته ليست رفاهية، بل ضرورة. فمن يعرف نفسه جيدًا، يعرف أين يضع قدراته، لأن الأحلام يمكن تحقيقها إذا آمنا بها ومنحناها الفرصة لتكبر وتتحقق ب الإرادة والعزم والقوة.






