من الحب ما قتل

لدي ثوب أشعر إذا لبسته بالراحه؛ وهو الثوب المفضل لدي عند حضور المناسبات؛ واشعر باني ابدوا اكثر اناقه إذا لبسته؛ وربطت بينه وبين التوفيق والفأل الحسن؛ولكن مع كثرة اللبس تقادم ثوبي المفضل وبدت عليه اثار اللبس الجائر وتناقص عمره الافتراضي وحتما سيحصل الفراق
ولو لا حبي لذلك الثوب لبقي لديه متسع من الوقت؛ والغريب انني قتلت من احب.
ووجت نفسي اتذكر هذا المثل “ ومن الحب ما قتل” والذي يقال أنه في أحد الأيام بينما كان يمر الأصمعي على الطريق في البصرة وجد صخرة كبيرة منقوش عليها بيت من الشعر ودار بينه وبين الشاعر تبادل لقصائد مشهوره دوافعها نبيله لكن نتاىجها مأساوية- تجنبت ذكرها حفاظا على حجم المقال-
العبره تكمن في اننا نهلك الاشياء الثمينه بكثرة طلباتنا حتى نصل إلى نقطه يموت فيها الحب او يموت أطرافه.
وعليه يجب ان نعي هذه الحقيقه ونتعامل مع من حب بعدد من الاستراتيجيات ومن ذلك:
١- الحرص على الاقتصاد وضبط الكميات في توقعاتنا ومشاعرنا وطلباتنا ممن نحب ونحرص ان لا نصل إلى درجة الغلو..
٢- الاحساس بالتبعات التي حتما ستحصل إذا تركت النفس على هواها حتى لو كانت النوايا سليمة .
٣- التوقف عن استخدام المفردات المهلكه مثل: العشق. والحب الغلاب.
٤- اليقين بان الأشياء الثمينه تهلك حتما مع جور الاستهلاك؛ وتموت كما حصل لثوبي المفضل وهو من قماش فما بالك بقلوب البشر .
٥- اليقين ان بعض المحبين لا يصرخ؛ ولا يشتكي؛ ويواصل التحمل على امل ان الطرف الاخر يحس؛ ولكن هيهات.
واعلم انه في بعض الحالات السكوت ليس علامة للرضا.
٦- تجنب التخمين وأعمال باليقين؛ ومن ذلك سؤال الضحية هل اصابك مني نصب؟ وهل لازال عندك طاقة تحمل؟
وتعلم فن الذكاء العاطفي.
٧- الانتباه للمؤشرات ومن ذلك:
– انقطاع الاحبه عن التواصل بك.
– وتقليص اللقاءات وجه لوجه؛
– والانسحاب التدريجي من الفعاليات التي تجمعكم.
٨- انطفاء مشاعر الحب والشوق وربما الموت وربطها نفسيا بنزيف الانهاك التي تحدثها العلاقة بينكم.
٩- التوقف عن الطلبات ممن تحب؛ وذلك خشية ان تقوده طلباتك التي لا تنتهي إلى الموت البطيء للعلاقه.
١٠ قم بإحصاء عدد طلباتك لكي تدرك انك أثقلت على غيرك وعلى من تحب.





