مقالات
التفرقة بين المعازيم في حفلات الزواج.. عادة تُفسد جمال المناسبة

الزواج مناسبة اجتماعية جميلة، تُبنى على الفرح والمحبة وصلة الرحم، ويُفترض أن تكون مساحة يلتقي فيها الناس على المودة والتآلف بعيدًا عن الفوارق والمظاهر. غير أن بعض حفلات الزواج في السنوات الأخيرة شهدت ظاهرة غير محببة تتمثل في التفرقة بين المعازيم، من خلال تخصيص أماكن أو قاعات لكبار الشخصيات والوجهاء، وأخرى لبقية المدعوين.
هذه الممارسة، وإن كان أصحابها يرون فيها نوعًا من التنظيم أو مراعاة لبعض الضيوف، إلا أنها تترك في نفوس الكثيرين شعورًا بعدم الارتياح، لأنها توحي بأن قيمة الحضور تختلف باختلاف مناصبهم أو مكانتهم الاجتماعية. فالضيف الذي جاء ملبّيًا الدعوة ومشاركًا أهل المناسبة فرحتهم يستحق الاحترام والتقدير ذاته، بغض النظر عن اسمه أو وظيفته أو مركزه.
إن أجمل ما يميز المناسبات الاجتماعية في مجتمعنا هو البساطة والعفوية، حيث يجلس الجميع جنبًا إلى جنب، ويتبادلون التهاني والأحاديث في أجواء يسودها الود والتكافؤ. وقد اعتاد الآباء والأجداد على إقامة أفراحهم دون حواجز أو تصنيفات، فكان المجلس يجمع المسؤول والتاجر والموظف والعامل في مكان واحد، تجمعهم المحبة وتوحدهم المناسبة.
ولا شك أن المبالغة في إظهار الفوارق الاجتماعية داخل حفلات الزواج تتعارض مع القيم الإسلامية والاجتماعية التي تدعو إلى المساواة وإكرام الناس جميعًا. فالتقدير الحقيقي لا يكون بعزل فئة عن أخرى، وإنما بحسن الاستقبال وكرم الضيافة والاهتمام بجميع المدعوين دون استثناء.
إن الفرح يزداد جمالًا حين يشعر كل حاضر بأنه موضع ترحيب واحترام، وأن وجوده محل تقدير من أصحاب المناسبة. أما تقسيم المعازيم إلى درجات وفئات، فإنه يفقد المناسبة شيئًا من روحها الإنسانية ويحولها من لقاء اجتماعي دافئ إلى مشهد يعكس الفوارق أكثر مما يعكس مشاعر الفرح.
ويبقى الأجمل أن تكون حفلات الزواج مناسبة تجمع القلوب قبل المقاعد، وتُعلي قيمة الإنسان على أي اعتبار آخر، فالمحبة والاحترام هما الزينة الحقيقية لكل فرح، وهما ما يبقى في الذاكرة بعد ان انتهاء المناسبة.





