د.عصام الحربي: “شهادة الطب” بداية لمسؤولية إنسانية وليست نهاية رحلة الدراسة
جدة: د. محمد حامد الجحدلي
بهذه الكلمات الصادقة حدَّدَ خريج كلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور عصام سمير الحربي يصف مشاعره بعد تخرجة مُحِدِّداً أهداف رسالته الطبية النبيلة قائلا:
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وله الحمد على ما أنعم ووفّق ويسّر.في لحظاتٍ قليلة من العمر، يختلط الفرح بالشعور بعِظم الأمانة. وكانت لحظة تخرّجي من كلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز واحدةً من تلك اللحظات؛ إذ لم أشعر أنني بلغت نهاية طريق، بقدر ما شعرت أنني أقف على أعتاب رسالةٍ بدأت للتو.
لم تكن دراسة الطب سنواتٍ من المحاضرات والاختبارات والتدريب السريري فحسب، بل كانت رحلةً شكّلت طريقة التفكير قبل أن تُكسب المعرفة، ورسّخت قيمة الانضباط قبل أن تمنح المهارة. ومع كل محطةٍ أدركت أن هذه المهنة لا تقوم على العلم وحده، بل على الأمانة، والرحمة، واحترام كرامة الإنسان، والالتزام بأخلاقيات الممارسة الطبية.

د.عصام الحربي
وفي هذه المناسبة، أقف بامتنانٍ لا تحدّه الكلمات أمام والديّ الكريمين. فما تحقق اليوم هو ثمرة فضل الله أولًا، ثم دعواتهما، وصبرهما، وتضحياتهما، وإيمانهما بي في كل مرحلة من مراحل هذه الرحلة. إن أي نجاحٍ أناله يبقى أقل من أن يفيهما حقهما، وأسأل الله أن يجعل هذا اليوم مما يقرّ به أعينهما، وأن يرزقني برّهما والإحسان إليهما ما حييت.
كما أتقدم بخالص الشكر والعرفان إلى جامعتي، جامعة الملك عبدالعزيز، وإلى جميع أساتذتي الذين كان لهم شرف تعليمي وتوجيهي. فقد تعلمنا منهم أن قيمة الطبيب لا تُقاس بما يحفظه من معلومات، وإنما بقدرته على توظيف العلم بمسؤولية، واتخاذ القرار بحكمة، والتعامل مع المريض بإنسانية واحترام. وسيبقى فضلهم حاضرًا في مسيرتي المهنية، ما حييت.
وأتوجه بالشكر إلى أسرتي، وأقاربي، وأصدقائي، وكل من منحني دعوةً صادقة، أو كلمةً مشجعة، أو موقفًا صادقًا كان له أثرٌ في تجاوز صعوبات الطريق. فالإنجازات الكبيرة لا تُولد من جهد الفرد وحده، بل هي ثمرة بيئةٍ مؤمنة، وأسرةٍ داعمة، ورفقةٍ صادقة.
أما إلى المجتمع الذي أولى الطبيب ثقته، فأقول: إن شهادة الطب ليست امتيازًا اجتماعيًا، بل تكليفٌ أخلاقي ومهني يحمّل صاحبه مسؤولية الحفاظ على حياة الإنسان، وصون كرامته، واحترام خصوصيته، وبذل العلم والجهد بإخلاصٍ وعدلٍ وتجرد. وأسأل الله أن أكون أهلًا لهذه الثقة، وأن يجعلني سببًا في تخفيف الألم، وإحياء الأمل، وتحقيق النفع لمن أتشرف بخدمتهم.
ولوطني الغالي، المملكة العربية السعودية، كل الوفاء والاعتزاز. فما نعيشه اليوم من نهضةٍ علمية وصحية، وما نجده من دعمٍ كبير للتعليم والبحث والقطاع الصحي، يضع على عاتقنا مسؤولية أن نكون على قدر هذه الثقة، وأن نجعل من علمنا وعملنا إسهامًا حقيقيًا في خدمة وطننا، وتعزيز جودة الرعاية الصحية، والإسهام في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وأنا أخطو أولى خطواتي في هذه المهنة، أدرك أن الشهادة كانت بداية الطريق لا نهايته، وأن أعظم إنجازٍ أرجو أن أحققه ليس لقبًا يسبق اسمي، بل أثرًا حسنًا يبقى في حياة من أخدمهم، وثقةً أستحقها، ودعوةً صادقةً من مريضٍ خفف الله ألمه على يدي.
أسأل الله أن يجعل علمي نافعًا، وعملي خالصًا، وأن يرزقني الحكمة في القرار، والإخلاص في الأداء، والثبات على المبادئ، وأن يوفقني لخدمة ديني، ثم مليكي ووطني، وأن يجعلني أهلًا لشرف هذه الرسالة العظيمة.
﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾
أسرة تحرير صحيفة مفاكرة تُهنيء الدكتور عصام سمير الحربي على تخرجه متمنين له النجاح والتوفيق في مسيرته الحياتية والوظيفية والمزيد من العلو والتفوق في مجال تخصصه والله يحفظه ويُبارك له إنجازاته الطبية حاضرا ومستقبلا.






