أكثر من 900 شاب وشابة عبروا بوابة التمكين… “كيان” تصنع جيلاً يعتمد على نفسه ويقود مستقبله
في اليوم العالمي لمهارات الشباب.. أخصائيات التنمية والتمكين بجمعية كيان تكشفان أسرار رحلة صناعة الإنسان وتأهيله للحياة والعمل
حوار: د. وسيلة محمود الحلبي
كيان.. رحلة تمكين صنعت أكثر من 900 قصة نجاح في اليوم العالمي لمهارات الشباب
في الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي لمهارات الشباب، تتجه الأنظار نحو المبادرات التي تصنع الإنسان قبل أن تصنع الوظيفة، وتبني الشخصية قبل أن تمنح الفرصة. وفي هذا الإطار تواصل جمعية كيان للأيتام ذوي الظروف الخاصة أداء رسالتها الإنسانية والتنموية، واضعةً تمكين الشباب والشابات في مقدمة أولوياتها، انطلاقًا من إيمانها بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان.
وقد نجحت الجمعية في تمكين أكثر من 900 شاب وشابة، وتأهيل أعداد كبيرة منهم للالتحاق بسوق العمل في مختلف القطاعات، عبر منظومة متكاملة من البرامج التدريبية والتأهيلية والنفسية والاجتماعية، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر.
وفي هذا الحوار الخاص، تتحدث الأخصائية الاجتماعية أفنان الحربي، مسؤولة برنامج «علم»، والأخصائية النفسية ريم البليخي، مسؤولة برنامج «جودة حياة»، عن رحلة التمكين، والبرامج النوعية، وقصص النجاح، وأثر الشراكات في صناعة مستقبل أبناء وبنات كيان.
كيف يجسد قسم التنمية والتمكين رسالة جمعية كيان في إعداد الشباب والشابات الأيتام ليكونوا أفرادًا منتجين ومستقلين في المجتمع؟
قالت الأخصائية النفسية ريم البليخي إن قسم التنمية والتمكين يجسد رسالة الجمعية في توحيد البرامج الأساسية لشباب وشابات مستفيدي كيان، والعمل على مسارات تتناسب مع كل يتيم حتى يصل إلى الاستقرار الاجتماعي والنفسي والاقتصادي.
ومن جانبها، أوضحت الأخصائية الاجتماعية أفنان الحربي أن القسم يجسد رسالة جمعية كيان من خلال تقديم برامج نوعية تستهدف بناء شخصية الشباب والشابات، وتنمية مهاراتهم الحياتية والمهنية، وتأهيلهم أكاديميًا ووظيفيًا بما يعزز فرص اندماجهم في المجتمع وسوق العمل. وأضافت أن القسم يحرص على تمكينهم من الاعتماد على الذات، واكتشاف إمكاناتهم، وتحويلها إلى فرص حقيقية للنمو والنجاح، بما يحقق لهم الاستقرار والاستقلالية.
ما أبرز البرامج والمبادرات التي قدمها القسم خلال الفترة الماضية لتنمية مهارات الشباب والشابات وتأهيلهم لسوق العمل؟
بيّنت أفنان الحربي أن القسم قدم عددًا من البرامج والمبادرات الهادفة، من أبرزها برنامج التأهيل والتوظيف، الذي يركز على إعداد المستفيدين لسوق العمل من خلال التدريب على المهارات الوظيفية، وإعداد السيرة الذاتية، والاستعداد للمقابلات الشخصية، وربطهم بالفرص الوظيفية المناسبة.
وأضافت أن برنامج «علم» يستهدف تنمية الطلاب والطالبات المتميزين والموهوبين من خلال برامج تدريبية وإثرائية تسهم في تطوير مهاراتهم وصقل قدراتهم العلمية والشخصية، بالشراكة مع جهات متخصصة.
كم يبلغ عدد الشباب والشابات الذين استفادوا من برامج التنمية والتمكين؟ وما أبرز المؤشرات التي تعكس نجاح هذه البرامج؟
أفادت الحربي بأن برامج التنمية والتمكين خدمت أكثر من 900 شاب وشابة من مستفيدي كيان، وحققت نتائج إيجابية تمثلت في ارتفاع نسب المشاركة في البرامج التدريبية، وزيادة أعداد الملتحقين بالوظائف، إلى جانب تنمية المهارات الشخصية والمهنية للمستفيدين، وتعزيز جاهزيتهم لسوق العمل.
وأشارت إلى أن نجاح البرامج يظهر كذلك من خلال استمرار الشراكات مع الجهات الداعمة، وارتفاع مستوى رضا المستفيدين عن الخدمات المقدمة.
ما أنواع الوظائف والمسارات المهنية التي التحق بها أبناء وبنات كيان بعد التأهيل والتمكين؟ وفي أي القطاعات يعملون؟
أوضحت أفنان الحربي أن أبناء وبنات كيان التحقوا بعد التأهيل بعدد من المسارات المهنية المتنوعة وفقًا لمؤهلاتهم وميولهم، وشملت وظائف إدارية، وخدمة العملاء، والموارد البشرية، والمبيعات، والاستقبال، والمحاسبة، إضافة إلى الوظائف الصحية والتعليمية والتقنية وغيرها.
وأضافت أن المستفيدين يعملون في قطاعات حكومية، وشبه حكومية، وخاصة، بما يؤكد تنوع الفرص التي أتيحت لهم ونجاح جهود التمكين.
كيف يسهم القسم في اكتشاف قدرات الشباب وميولهم المهنية وربطها بالفرص التدريبية والوظيفية المناسبة؟
بيّنت ريم البليخي أن الكشف عن مواهب الشباب يتم من خلال برامج «علم» و«جودة حياة» والتأهيل والتدريب، وبناءً على المقاييس المعتمدة يتم إلحاقهم بالبرامج المناسبة التي تلبي احتياجاتهم وتنمي قدراتهم.
ما أبرز التحديات التي تواجه الشباب والشابات الأيتام في رحلة التمكين؟ وكيف تساعدهم كيان على تجاوزها؟
أكدت ريم البليخي أن الخوف من الاندماج المجتمعي يعد من أبرز التحديات التي تواجه الشباب والشابات، مشيرة إلى أن جمعية كيان تعمل على دعمهم نفسيًا واجتماعيًا وتمكينهم حتى يتمكنوا من تجاوز هذه المرحلة بثقة.
ما دور الشراكات مع الجهات الحكومية والخاصة في توفير فرص التدريب والتوظيف والتمكين لأبناء وبنات الجمعية؟
أوضحت أفنان الحربي أن الشراكات مع الجهات الحكومية والخاصة تمثل ركيزة أساسية في نجاح برامج الجمعية، إذ تسهم في توفير فرص التدريب والتأهيل والتمكين لأبناء وبنات الجمعية.
وأضافت أن الجمعية عملت من خلال برنامج «علم» بالشراكة مع شركة عطاء التعليمية، ومنصة فهيم التعليمية، وشركة التنمية المتكاملة، وجامعة اليمامة، ومدارس منارات الرياض، ومعهد أكاديمية أكسفورد للتدريب، ومعهد العاصمة النموذجي، لتقديم برامج نوعية تسهم في تنمية المهارات العلمية والشخصية للمستفيدين.
ولفتت إلى أن شراكات برنامج التأهيل والتوظيف تسهم في ربط المستفيدين بالفرص التدريبية والوظيفية المناسبة، بما يعزز جاهزيتهم لسوق العمل ويحقق أثرًا مستدامًا في مسيرتهم المهنية.
هل لدى القسم قصص نجاح ملهمة لشباب أو شابات انتقلوا من مرحلة الاحتياج إلى مرحلة الإنجاز والاعتماد على الذات؟
أجابت ريم البليخي بأن هناك العديد من النماذج الملهمة لشباب مضوا قدمًا بعد حصولهم على الدعم من برنامج «جودة حياة»، ثم انتقالهم إلى برنامجي «علم» و«التأهيل والتدريب»، ليصبحوا أعضاء فاعلين في المجتمع.
كيف يواكب قسم التنمية والتمكين مستهدفات رؤية المملكة 2030 في الاستثمار في الإنسان، ورفع كفاءة الشباب وتمكينهم اقتصاديًا واجتماعيًا؟
أشارت ريم البليخي إلى أن القسم يعمل على التعاون مع الجهات ذات العلاقة لتحقيق طموحات الشباب وتوجهاتهم، وتمكينهم بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في الاستثمار في الإنسان.
بمناسبة اليوم العالمي لمهارات الشباب.. ما الرسالة التي يوجهها قسم التنمية والتمكين إلى المجتمع والداعمين، وإلى شباب وشابات كيان؟
واختتمت ريم البليخي حديثها بالتأكيد على أن التعاون البناء بين المستفيدين والجهات ذات العلاقة يسهم في احتواء اليتيم، وتعزيز استقراره داخل أسرته ومجتمعه، وتهيئة البيئة التي تمكنه من بناء مستقبله بثقة.
وبمناسبة اليوم العالمي لمهارات الشباب، تكشف تجربة جمعية كيان أن التمكين الحقيقي لا يقتصر على توفير فرصة عمل، بل يبدأ ببناء الإنسان نفسيًا واجتماعيًا ومعرفيًا، وتنمية مهاراته، وتعزيز ثقته بنفسه، حتى يصبح قادرًا على صناعة مستقبله بنفسه.
واليوم، وبينما يحتفي العالم بمهارات الشباب، تقدم كيان نموذجًا وطنيًا ملهمًا يؤكد أن الاستثمار في الشباب هو الاستثمار الأكثر أثرًا واستدامة، وأن اليتيم متى ما وجد الرعاية والتأهيل والاحتواء، فإنه يتحول إلى طاقة منتجة، وقصة نجاح، وعنصر فاعل يسهم في بناء وطنه وتحقيق تطلعاته، ليواصل كتابة فصول جديدة من العطاء والتميز في ظل رؤية المملكة 2030.






