صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
f X
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
متابعات

اتفاق مكة يغيّر حسابات الردع.. باريس وواشنطن تقرآن ملامح معادلة أمنية جديدة

 

يتسع الحضور الدولي لـ«اتفاق مكة للدفاع المشترك» مع انتقال الاهتمام به من حدود التفاهم الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان إلى قراءة أوسع لتأثيره المحتمل في موازين الأمن الإقليمي، وسط مواقف فرنسية وأميركية ترى في التكتل الثلاثي تطورا مهما في مواجهة التهديدات المتصاعدة بالمنطقة.

ويضع الاتفاق ثقلا دفاعيا لثلاث دول محورية ضمن إطار يقوم على الردع الجماعي وتطوير التعاون العسكري والأمني، مستندا إلى قاعدة رئيسية تقضي باعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوما عليها جميعا، بما يرفع كلفة أي اعتداء محتمل ويوسع نطاق الاستجابة المشتركة.

وفي قراءة فرنسية لأبعاد الاتفاق، أكد مصدر في الرئاسة الفرنسية لـ«العربية إنجليزي» أن اتفاق مكة يعيد صياغة التحالفات وفق الوضع الإقليمي الجديد، وهو موقف يمنح الاتفاق بعدا يتجاوز التعاون الدفاعي المباشر إلى تأثيره في شكل التوازنات والتحالفات التي تتشكل في المنطقة.

ومن الجانب الأميركي، وصف الرئيس دونالد ترمب توقيع السعودية وتركيا وباكستان الاتفاق بأنه خطوة «كبيرة وجريئة ومهمة للغاية»، مشيدا بتوجه دول المنطقة نحو تعزيز التنسيق الأمني وتطوير قدراتها الدفاعية المشتركة.

كما أكد السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في تصريحات لـ«العربية إنجليزي»، أن الدول الموقعة على الاتفاق تسعى إلى تعزيز أمنها، في مؤشر آخر على حجم الاهتمام الأميركي بالترتيب الدفاعي الجديد وما يمكن أن يضيفه إلى منظومة الأمن الإقليمي.

ولا تتوقف أهمية اتفاق مكة عند مبدأ الدفاع المشترك، إذ يفتح مسارا لتطوير أوجه التعاون الدفاعي ورفع مستوى التنسيق بين الدول الثلاث، مستفيدا من موقع السعودية وثقلها السياسي والاستراتيجي، والقدرات العسكرية والصناعات الدفاعية التركية، والخبرة والقدرات العسكرية الباكستانية.

وتمنح هذه العناصر مجتمعة الاتفاق ثقله في معادلة الردع؛ فالمعادلة الجديدة لا تقوم فقط على حجم القوة التي تمتلكها كل دولة منفردة، وإنما على الرسالة التي يحملها اجتماع هذه القدرات تحت التزام دفاعي مشترك.

ومع اتساع الاهتمام الدولي بالاتفاق، تتجه الأنظار إلى أثره في مستقبل الأمن الإقليمي، خصوصا أن قيام مظلة دفاعية تجمع ثلاث قوى رئيسية يضيف متغيرا جديدا إلى حسابات التهديد والتصعيد، ويمنح المنطقة نموذجا يقوم على بناء القدرة الجماعية على الردع وحماية الأمن والاستقرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى