الخليج أمام لحظة دقيقة.. وجدة تجمع رؤيتين متقاربتين السعودية وعمان.. صوت العقل وسط ضجيج الأزمات
التقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جدة، جلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان، في لقاء تجاوز في دلالاته مسار العلاقات الثنائية إلى قراءة أوسع لمشهد إقليمي تتسارع تطوراته وتتزايد تحدياته.
وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، ومجالات التعاون الثنائي والفرص الواعدة لتعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، إلى جانب تطورات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة للحفاظ على أمنها واستقرارها.
ويمنح توقيت اللقاء الحراك السعودي – العماني أهمية سياسية لافتة، مع استمرار التصعيد في المنطقة والتطورات المرتبطة بمضيق هرمز، وما تفرضه من تحديات تمس أمن الممرات المائية وحرية الملاحة واستقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وتتقاطع رؤية الرياض ومسقط عند أولوية الحلول الدبلوماسية وخفض التصعيد، مع التأكيد على سلامة الممرات المائية واستعادة انسيابية الملاحة في مضيق هرمز، وسط إدراك مشترك بأن اتساع دائرة التوتر لن تبقى تداعياته محصورة داخل حدود المنطقة.
وفي هذا السياق، تواصل سلطنة عمان اتصالاتها مع الأطراف المعنية بشأن الملاحة في مضيق هرمز، فيما تؤكد المملكة أهمية ضمان أمن وسلامة الممرات المائية، في مسار يضع الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح الاقتصادية ضمن أولويات التحرك السياسي.
ويمتد التشاور السعودي – العماني إلى ملفات المنطقة الأكثر حساسية، وفي مقدمتها التصعيد الأميركي – الإيراني والأزمة اليمنية، مع حضور واضح لخيار الحوار والتهدئة بوصفه طريقا لتقليص مساحة المواجهة ومنع انتقال تداعياتها إلى دول الخليج.
ويرى الدكتور محمد الوردي، عضو مجلس الدولة العماني، بحسب تصريحه لقناة العربية أن زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق جاءت في توقيت إقليمي بالغ الدقة، في ظل تعثر المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران واتساع الفجوة بين مواقف الطرفين.
وأشار الوردي إلى أن الرياض ومسقط تتجهان إلى تغليب لغة الحوار والدفع نحو استئناف المسار التفاوضي، وصولا إلى حلول سلمية تحمي أمن المنطقة وتجنب الخليج تداعيات الحرب، إلى جانب العمل على إعادة انسيابية الحركة الملاحية في مضيق هرمز.
وتحضر الأزمة اليمنية ضمن مساحة الاهتمام المشترك، إذ يمنح التقارب السعودي – العماني فرصا إضافية لدعم التهدئة وتهيئة أرضية سياسية يمكن البناء عليها للوصول إلى حلول تنهي الصراع وتدعم أمن اليمن واستقرار المنطقة.
وفي محصلة المشهد، يضع لقاء جدة السعودية وعمان أمام مساحة أوسع من التنسيق السياسي؛ فبين أمن الخليج وحرية الملاحة واحتواء التصعيد والملف اليمني، تتقدم لغة التهدئة في توقيت يحتاج فيه الإقليم إلى قنوات قادرة على إبقاء أبواب السياسة مفتوحة.






