صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا عام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

.

هناك أناس يأتيهم يوم ميلادهم مرة كل عام، فيحتفلون بعامٍ جديد من أعمارهم، وهناك من ولد في يومٍ يحمل فرحة وطن بأكمله؛ فيصبح ميلاده وذكرى وطنه حكايةً واحدة لا تنفصل.

أما أنا، فعيدي وعيدك يا وطني في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا أحتفل بيومٍ ولدت فيه فحسب، بل أحتفل أيضاً بوطنٍ ولدت على أرضه، ونشأت بين جنباته، وحملت هويته في قلبي منذ أن عرفت معنى الوطن.

فما أجمل أن يتزامن ميلاد الإنسان مع اليوم الوطني لبلاده؛ أن تأتيه التهاني من كل جانب، فلا يدري أيهن أحق بالفرح: أهي تهنئة بعامٍ جديد من عمره، أم تهنئة بوطنٍ عزيز يحتفل بيومه المج؟

في سبتمبر، تكتسي المملكة باللون الأخضر، وترتفع الرايات في كل مكان، وتتعالى أصوات الفرح احتفاءً باليوم الوطني السعودي، وأنا بين كل هذه المظاهر أجد فرحتي الخاصة؛ فبينما يحتفل الوطن بذكرى توحيده، أتذكر أنا يوم ميلادي، فأشعر أن سبتمبر قد جمع لي مناسبتين عزيزتين في يوم واحد.

وفي الثالث والعشرين من سبتمبر 1932 صدر المرسوم الملكي بتوحيد البلاد تحت اسم المملكة العربية السعودية على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ. ومنذ ذلك اليوم، واصلت المملكة مسيرتها في البناء والنماء، حتى أصبحت قصة نجاح تتناقلها الأجيال.

أما أنا، فقد كان لي في هذا اليوم نصيب آخر من الحكاية؛ فقد جئت إلى الدنيا في اليوم الذي يحتفل فيه وطني بميلاده التاريخي. ولذلك لم يعد الثالث والعشرون من سبتمبر بالنسبة لي تاريخاً يجمع بين ميلاد وطن وميلاد إنسان.

قد يقول أحدهم: أيهما تحتفل به أكثر، عيد ميلادك أم اليوم الوطني؟

وأجيب بلا تردد: وكيف أفصل بينهما؟

فأنا ابن هذا الوطن، وفرحتي بعيدي لا تكتمل إلا بفرحتي به. كل عام يمر من عمري أستحضره وأنا أتأمل الأعوام التي مرت على وطني، وكلما كبرت عاماً، تمنيت أن أكون أكثر نفعاً له، وأن يكون لي فيه أثر يستحق أن يذك.

فميلاد الإنسان ليس مجرد زيارة رقم في عمره، وإنما فرصة لأن يسأل نفسه: ماذا قدمت؟ وماذا أريد أن أترك خلفي؟

وهنا يصبح تزامن ميلادي مع اليوم الوطني تذكيراً جميلاً بمسؤوليتي تجاه وطني، فكما أن الوطن يمضي عاماً بعد عام نحو مستقبل أكبر، ينبغي للإنسان كذلك أن يمضي حياته نحو العلم والعمل والعطاء.

يا وطني، ربما ولدت في يوم عيدك، لكنني أدرك أن أعظم هدية يمكن أن أقدمها لك ليست احتفالاً ولا كلمات، وإنما أن أكون مواطناً صالحاً نافعاً، أضيف شيئاً جميلاً إلى هذه الأرض التي احتضنتني.

لذلك حين يأتي سبتمبر ابتسم مرتين.

ابتسم لأنني أرى وطني يحتفل بتاريخه ومجده، وابتسم لأنني أستقبل عاماً جديداً من عمري.

وحين ترفع الراية الخضراء في الثالث والعشرين من سبتمبر، أشعر أن لي في هذا اليوم حكاية خاصة؛ حكاية إنسان صادف أن اختار له القدر يوماً استثنائياً ليكون يوم ميلاده.

عيدي وعيدك يا وطني

أنت تحتفل بميلاد مجدك، وأنا أحتفل بميلادي على أرضك

فيا رب ، كما كتبت لي أن أشارك وطني يومه ، اكتب لي أن أشارك في مستقبله ، وأن أرى أعوامه القادمة أكثر عزاً وازدهاراً ، وأن أكون فيها مواطنا يحق له أن يقول بفخر :

ولدت في يوم وطني،

وعشت لأجل وطني،

وسيظل وطني أعظم أعيادي.

كل عام وأنت بخير يا وطني

وكل عام وأنا بخير،

وكل سبتمبر ونحن نحتفل معاً

دام عزك يا وطن،

ودام الأخضر يرفرف في سمائك،

ودامت أعوامك وأعوامنا عامرةً بالخير والمجد.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى