صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا عام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
آخر الأخبار

من الرياض إلى 2030.. وطن أسسه عبدالعزيز ويواصل كتابة حكاية البناء

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا تستعيد المملكة ذكرى تاريخ على التقويم بقدر ما تستعيد قصة وطن انتقل من شتات الجغرافيا إلى وحدة الدولة، ومن معارك التأسيس إلى صناعة المستقبل؛ قصة بدأت فصولها الحديثة مع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، وتواصل المملكة اليوم بناء امتدادها التنموي بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-.

ويحمل اليوم الوطني في ذاكرة السعوديين معنى يتجاوز الاحتفاء بالمناسبة؛ ففي 23 سبتمبر 1932م أصبح اسم «المملكة العربية السعودية» عنوانا لكيان سياسي موحد، بعد مسيرة طويلة قادها الملك عبدالعزيز ورجاله، وأعادت رسم الجغرافيا تحت راية دولة واحدة.

وكانت الرياض أول السطر في الحكاية الحديثة. ففي الخامس من شوال 1319هـ الموافق 15 يناير 1902م، استعاد الملك عبدالعزيز المدينة، لتبدأ منها رحلة امتدت نحو ثلاثة عقود، انتهت بصدور الأمر الملكي في 17 جمادى الأولى 1351هـ الموافق 19 سبتمبر 1932م بتوحيد البلاد وتسميتها «المملكة العربية السعودية»، على أن يبدأ العمل بذلك في 21 جمادى الأولى 1351هـ الموافق 23 سبتمبر 1932م.

ولم تكن رحلة التوحيد مجرد انتقال بين المدن والمناطق، فقد كانت مشروعا لبناء الدولة وتثبيت الأمن وإرساء مؤسسات الحكم. وتكشف المصادر التاريخية عن شخصية قيادية صاغتها التجربة مبكرا؛ فمن سنوات الانتقال مع أسرته إلى الكويت، إلى محاولته الأولى لاستعادة الرياض، ثم نجاحه في ذلك، ظل الهدف واضحا أمام الملك المؤسس: استعادة الدولة وبناء كيان قادر على جمع البلاد وحماية وحدتها.

ومن الرياض اتسعت دائرة البناء. وعلى مدى ثلاثين عاما، مضى الملك عبدالعزيز في مشروع التوحيد وسط ظروف سياسية وأمنية بالغة الصعوبة، حتى أصبحت المناطق التي فرقتها المسافات جزءا من دولة واحدة، وأصبح الأمن الذي تحقق بعد سنوات التأسيس قاعدة انطلقت منها مراحل التنمية اللاحقة.

وتحمل سيرة المؤسس شواهد شخصية على ثمن تلك الرحلة؛ إذ توثق دارة الملك عبدالعزيز ما عرف عنه من شجاعة وفروسية وتقدمه رجاله، وتشير إلى ما نقله أحد أطبائه عن وجود 43 ندبة في جسده خلفتها المعارك التي خاضها خلال مسيرة التوحيد.

وبعد أربعة وتسعين عاما من إعلان المملكة، تحضر ذكرى اليوم الوطني في 2026 بالتزامن مع مرور عقد على إطلاق رؤية السعودية 2030، لتلتقي في المشهد الوطني ذاكرتان يفصل بينهما الزمن وتجمعهما فكرة البناء: تأسيس صنع الدولة، ورؤية تعيد تشكيل قدراتها للمستقبل.

وتظهر الأرقام حجم التحول الذي قطعته الرؤية بعد عشر سنوات من انطلاقها؛ إذ يفيد التقرير السنوي الرسمي لرؤية السعودية 2030 لعام 2025 بأن 93% من مؤشرات برامج تحقيق الرؤية والاستراتيجيات الوطنية التي جرى قياسها حققت مستهدفاتها السنوية أو اقتربت منها، فيما بلغت نسبة المبادرات المكتملة أو التي تسير وفق المسار المخطط 90%.

وتتوزع مسيرة التحول اليوم على محاور «مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح»، بما يشمل تنويع الاقتصاد، وتحسين جودة الحياة، ورفع كفاءة المؤسسات، وتوسيع الفرص أمام المجتمع والقطاع الخاص. وهي المحاور الثلاثة التي تقوم عليها رؤية السعودية 2030 وفق الإطار الرسمي للرؤية.

وهكذا يبدو الثالث والعشرون من سبتمبر أبعد من ذكرى حدث مضى؛ فهو موعد تقرأ فيه المملكة حاضرها من أول صفحات تأسيسها. بين الرياض التي استعادها عبدالعزيز عام 1902، والمملكة التي أعلن توحيدها عام 1932، والسعودية التي تمضي برؤية 2030، تتغير الأزمنة والأدوات، ويبقى الوطن هو الحكاية الكبرى.

وطن بدأ بوحدة الأرض.. ويواصل اليوم توحيد الطموح حول مستقبل أكبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى