صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا عام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
متابعات

من اليمن إلى المدن السعودية.. الصواريخ تكشف طبيعة “المشروع الحوثي”

مفاكرة – متابعات

لا تنفصل الصواريخ التي أُطلقت باتجاه الرياض وخميس مشيط عن طبيعة التهديد الذي تمثله الهجمات العابرة للحدود؛ فإطلاق المقذوفات باتجاه المدن لا يقف عند حدود المواجهة العسكرية، وإنما يضع سلامة المدنيين والمنشآت المدنية في دائرة الخطر، ويكشف حجم التحدي الذي تفرضه الجماعة الحوثية على أمن المنطقة واستقرارها.

وقد أعلن تحالف دعم الشرعية اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه الرياض، واعتراض وتدمير صاروخ ثالث باتجاه خميس مشيط. وفي واقعة الرياض، أعلن المتحدث الرسمي للدفاع المدني سقوط شظايا صاروخ باليستي جرى اعتراضه وتدميره، ما أدى إلى أضرار مادية في روضة أطفال ومجمع عيادات طبية.

وتكشف هذه الوقائع جانبًا مهمًا من طبيعة الاعتداء: صواريخ تتجه إلى مدن مأهولة، ومخاطر تمتد إلى مرافق مدنية تقدم خدماتها للأطفال والمراجعين. ولا يحتاج الأمر إلى مبالغة في وصفه؛ فالأرقام والوقائع المعلنة كافية لإظهار خطورة إطلاق الصواريخ باتجاه التجمعات السكانية، وما قد يترتب عليه من أضرار حتى مع نجاح عمليات الاعتراض.

والمسألة تتجاوز عدد الصواريخ التي أُطلقت أو المواقع التي اتجهت إليها. فكل هجوم من هذا النوع يطرح سؤالًا عن الغاية من توسيع نطاق التهديد، وعن الكلفة التي يمكن أن يتحملها المدنيون لو وصلت المقذوفات إلى أهدافها. كما يضع هذه الاعتداءات في سياق أوسع يرتبط بأمن المملكة وحقها في حماية أراضيها وسكانها، وبضرورة منع تحويل السلاح إلى وسيلة لفرض الوقائع أو تهديد المدن.

أما اليمن، الذي أنهكته سنوات الحرب، فلا يحتاج إلى مزيد من التصعيد الذي يضاعف معاناة شعبه ويطيل أمد أزمته. فاستقرار اليمن وأمن جيرانه ليسا مسارين متعارضين؛ وأي تسوية مستدامة تظل مرتبطة بوقف الاعتداءات، واحترام المرجعيات السياسية المتفق عليها، وقيام دولة يمنية قادرة على بسط سلطتها وحماية مواطنيها.

إن قراءة الهجمات الحوثية لا تكون بعدد الصواريخ وحده، وإنما بما تكشفه من نهج يضع المدن والمنشآت المدنية أمام مخاطر لا مبرر لها. وفي المقابل، تظل كفاءة التصدي لهذه الهجمات عنصرًا أساسيًا في حماية المملكة، فيما تبقى مسؤولية المعتدي واضحة في قرار إطلاق الصواريخ وما يترتب عليه من تهديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى