صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
متابعات

لوفتهانزا تلغي 20 ألف رحلة أوروبية حتى أكتوبر 2026 بسبب أزمة الوقود

في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة التي يواجهها قطاع الطيران العالمي، أعلنت شركة لوفتهانزا الألمانية إلغاء نحو 20 ألف رحلة قصيرة المدى عبر شبكتها الأوروبية حتى أكتوبر 2026، ضمن خطة عاجلة تهدف إلى خفض استهلاك الوقود، في ظل الارتفاع الحاد بأسعاره نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران وإغلاق مضيق هرمز.
وأوضحت الشركة أن القرار يأتي كإجراء تشغيلي اضطراري لتقليل التكاليف، مشيرة إلى أن الخطة تستهدف توفير أكثر من 40 ألف طن متري من وقود الطائرات، بعدما سجلت تكاليف التشغيل زيادات كبيرة خلال الأسابيع الماضية. وبدأت لوفتهانزا تنفيذ الإجراءات فعلياً بإلغاء نحو 120 رحلة في يوم واحد، مع استمرار مراجعة الجداول التشغيلية للأشهر المقبلة.
وتركز الاستراتيجية الجديدة على تقليص الرحلات القصيرة داخل أوروبا، التي أصبحت الأقل ربحية في ظل ارتفاع أسعار الوقود ورسوم الملاحة الجوية. وتشمل التأثيرات مراكز التشغيل الرئيسية للمجموعة في فرانكفورت وميونخ وزيورخ وفيينا وبروكسل وروما، مع إعادة توجيه السعة التشغيلية نحو الخطوط الأعلى عائداً.
كما اتخذت الشركة خطوة إضافية تمثلت في سحب أسطول شركة سيتي لاين التابعة لها بالكامل، والذي يضم 27 طائرة، قبل الموعد المقرر، في مؤشر واضح على تسارع خطط إعادة الهيكلة داخل المجموعة.
وتشير تقديرات السوق إلى أن أسعار وقود الطائرات تضاعفت مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، لتصبح العامل الأكثر تأثيراً في تكلفة الرحلات، متجاوزة تكاليف الصيانة والأجور. ويُعد إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، أحد أبرز أسباب هذا الارتفاع.
وأكدت لوفتهانزا أن إمدادات الوقود لديها مؤمّنة خلال الأسابيع المقبلة، لكنها شددت على أن استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة قد يفرض مزيداً من القرارات الصارمة لضمان استدامة التشغيل.
ولم تكن لوفتهانزا وحدها في هذا المسار، إذ بدأت شركات أوروبية أخرى مثل إير فرانس-كيه إل إم والخطوط الاسكندنافية اتخاذ خطوات مماثلة، شملت خفض السعة التشغيلية وإلغاء عدد من الرحلات، بهدف تقليص الخسائر والحد من استهلاك الوقود.
ورغم موجة الإلغاءات الواسعة، أكدت مصادر تشغيلية استمرار رحلات لوفتهانزا إلى المملكة العربية السعودية، حيث تواصل الشركة تشغيل خطي الرياض وجدة وفق الجداول الحالية دون إلغاء، نظراً لأهمية السوق السعودية وارتفاع الطلب على الرحلات بين أوروبا والمنطقة.
وتعكس هذه التطورات تحولاً واضحاً في نموذج عمل شركات الطيران، إذ لم يعد التوسع في عدد الرحلات أولوية، بل أصبح التركيز منصباً على تحقيق التوازن بين الكلفة والعائد، وسط توقعات بارتفاع أسعار التذاكر وتقليص إضافي للسعة التشغيلية خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى