صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

عشر ذي الحجة… فرصة تُعيد تشكيل الروح

وها نحن نستقبل عشر ذي الحجة؛ الأيام التي أقسم الله بها لعظيم مكانتها، فقال سبحانه:
﴿وَالفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾
وكفى بالقَسَم شرفًا ليُدرك الإنسان أن هذه الأيام ليست كغيرها، بل مواسم استثنائية تتنزّل فيها الرحمة، وتتضاعف فيها الأعمال، ويقترب فيها العبد من الله بقلبٍ أكثر صدقًا ونقاء.

 

وقد قال النبي ﷺ:
«ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام»
يعني عشر ذي الحجة.

 

ولعل أجمل ما يميز هذه العشر أنها تأتي وكأنها نافذة رحمة أخيرة قبل أن يُطوى عامٌ كامل من أعمارنا، بما حمله من تعبٍ وتقصير وأمنياتٍ مؤجلة.
كأن الله يمنحنا فرصة جديدة لنعود إليه بقلوبٍ أكثر قربًا ويقينًا، ولنبدأ من جديد مهما أثقلتنا الحياة.

 

في هذه الأيام لا يكون التغيير بالكلام، بل بالقرب من الله…
بالصيام الذي يُهذب النفس ويُطفئ ضجيج الداخل،
وبالذكر الذي يزرع الطمأنينة في القلب،
وبالاستغفار الذي يغسل التعب المتراكم في الأرواح،
وبالدعاء الذي قد يغيّر ما نظنه مستحيلًا.

 

فكم من دعوةٍ صادقة بدّلت قدرًا،
وكم من ضيقٍ تحوّل فرجًا بسبب يقين،
وكم من قلبٍ عاد للحياة بعدما اقترب من الله بصدق.

 

ولهذا لا يشبه نهار هذه العشر أي نهارٍ آخر…
نهارٌ تمتلئ فيه الأرواح بالسكينة، وتخفّ فيه أثقال الحياة كلما أكثر الإنسان من التسبيح والتهليل والتكبير.

 

ثم يأتي يوم عرفة…
ذلك اليوم العظيم الذي يحمل من الرحمة ما يكفي لطمأنة القلوب المتعبة كلها.
يومٌ يُكفّر الله بصيامه سنتين، وتُرفع فيه الدعوات بصدقٍ لا يشبه أي يوم آخر، حتى يشعر الإنسان أن أبواب السماء أقرب إليه من أي وقت مضى.

 

همسة أمل:
إن أعظم ما يمكن أن نفعله في هذه العشر أن نستقبلها بقلوبٍ جديدة، لا بعاداتٍ قديمة.
أن نجعلها بداية قربٍ حقيقي من الله، لا مجرد أيام تمر كما مرّت الأعوام.

 

فربما دعوة واحدة تغيّر مجرى حياتك،
وربما دمعة صادقة تمحو تعب سنوات،
وربما طاعة خفية تكون سببًا في فتحٍ لم تكن تتوقعه.

 

إنها ليست مجرد عشر أيام…
بل فرصة قد تُعيد تشكيل أرواحنا نحو الأجمل، والأهدأ، والأقرب لله ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى