صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا عام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
متابعات

بغداد تمدد مهلة حصر السلاح.. 9 أشهر تفصل الفصائل العراقية عن اختبار الدولة

بغداد – مفاكرة

يدخل ملف السلاح خارج سلطة الدولة في العراق مرحلة أكثر تعقيدا، بعد انتقال التعامل معه من موعد كان مطروحا لنهاية سبتمبر إلى مسار تفاوضي أطول، وسط ضغوط أميركية وحسابات عراقية تسعى إلى تفكيك واحدة من أكثر القضايا حساسية من دون دفع البلاد إلى مواجهة داخلية مع الفصائل المسلحة.

ويأتي التحول في التوقيت في وقت تؤكد فيه الحكومة العراقية رسميا أن حصر السلاح سيبدأ بفترة مدتها 90 يوما لا تهاجم خلالها الفصائل ولا تتعرض لهجمات أميركية، في مؤشر على أن بغداد تتجه إلى معالجة تدريجية للملف بدلا من الحسم المباشر.

وتضع هذه المعادلة الحكومة أمام مسارين متوازيين: تثبيت سلطة الدولة على القرار الأمني من جهة، ومنع تحول ملف السلاح إلى صدام داخلي من جهة أخرى، خصوصا مع ارتباط تحركات بعض الفصائل بتطورات إقليمية وبالعلاقة المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب تقديرات محللين عراقيين أوردتها المادة، يدور الحديث عن مهلة قد تمتد تسعة أشهر وصولا إلى 30 يونيو المقبل، لإتاحة مساحة أوسع للتفاوض مع الفصائل، ولا سيما بشأن الأسلحة ذات التأثير الإقليمي مثل الصواريخ والطائرات المسيرة. ولا يظهر في المصدر الحكومي الرسمي الذي اطلعت عليه ما يثبت حتى الآن اعتماد 30 يونيو موعدا نهائيا رسميا، لذلك يبقى هذا التاريخ ضمن الطروحات والتقديرات المتداولة وليس قرارا حكوميا معلنا.

ولا ينفصل الملف عن توجه عراقي أوسع؛ إذ تضع استراتيجية الأمن الوطني العراقي 2025–2030 «حصر السلاح بيد الدولة» ضمن أهداف تطوير منظومة الأمن والدفاع، إلى جانب بناء منظومة أمنية ودفاعية موحدة ومتكاملة وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة.

كما يحظى المبدأ بغطاء ديني وسياسي مهم داخل العراق، إذ سبق للمرجعية الدينية العليا التأكيد على ضرورة تحكيم سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة ومنع التدخلات الخارجية، وهي عناصر تمنح الحكومة مساحة داخلية للتحرك في الملف، من دون أن تلغي صعوبة التفاوض مع القوى المسلحة ونفوذها السياسي والأمني.

وتتجاوز قضية السلاح بعدها الأمني إلى مستقبل الدولة الاقتصادي؛ فاستقرار القرار الأمني يمثل عاملا أساسيا أمام قدرة بغداد على استقطاب الاستثمارات وتنفيذ مشاريعها الكبرى وربط العراق بالممرات التجارية الإقليمية، ما يجعل الأشهر المقبلة اختبارا لقدرة الحكومة على نقل ملف ظل لسنوات محكوما بالتوازنات السياسية والإقليمية إلى إطار مؤسسات الدولة.

وبذلك لا تبدو المهلة الجديدة مجرد تأجيل لموعد نزع السلاح، بقدر ما تفتح مرحلة تفاوض ستحدد ما إذا كانت بغداد قادرة على الوصول إلى معادلة تنهي ازدواجية القوة المسلحة من دون أن تدفع ثمنها مواجهة داخلية جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى