بين ما تمنّيناه… وما كُتب لنا

أحيانًا، لا يؤلمنا ما خسرناه… بل ما كاد أن يكتمل ثم توقّف.
في مسيرة الحياة، لا تسير الطرق دائمًا كما خططنا لها، ولا تكتمل الأحلام بالصورة التي رسمناها. نبدأ بشغف، نمضي بأمل، نحسن الظن، ونبذل ما نستطيع… ثم فجأة، يتوقف الطريق، وكأن شيئًا انتُزع منا قبل أن يكتمل.
في تلك اللحظة، يبدو الأمر خسارة. يثقل القلب، ويتسلل الحزن بهدوء.
لكن الحقيقة التي لا نراها وقتها… أن ما لم يكتمل، لم يكن عبثًا.
وكأن المعنى يتكرر في حياتنا:
“قد يُغلق الله بابًا تحبه… ليفتح لك بابًا تحتاجه.”
قال الله تعالى:
﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾
ليست مجرد مواساة… بل حقيقة تتكشف مع الوقت.
فكم من أمرٍ تمسكنا به، ولو اكتمل لأرهق أرواحنا، وكم من طريقٍ أُغلق، لأنه لا يشبه سلامنا ولا مستقبلنا.
أحيانًا، ما نحزن على فقده… هو ذاته ما كان سينهكنا لو بقي.
إن التقبّل ليس استسلامًا، بل وعيٌ بأن الله يرى ما لا نرى، ويختار لنا ما نعجز عن اختياره لأنفسنا.
﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾
وحين نهدأ ونسلّم، لا تتغير الأحداث فورًا… لكننا نحن من يتغير. تتسع رؤيتنا، ويخفّ تعلّقنا، فنلاحظ الأبواب التي فُتحت لنا بصمت.
قال رسول الله ﷺ:
“عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير”
وهنا يتجلى المعنى الأعمق… أن الخير لا يأتي دائمًا كما نحب، بل أحيانًا فيما يُمنع عنا، أو فيما يتوقف في منتصف الطريق.
فالله لا يمنع إلا ليعطي، ولا يؤخر إلا لحكمة، ولا يغلق بابًا إلا ليفتح ما هو أليق بنا.
وما نظنه نهاية… قد يكون بداية أكثر نضجًا وطمأنينة.
وما لم يكتمل في حياتك… قد يكون الشيء الذي أنقذك دون أن تدرك.
همسة أمل:
ليس كل ما لم يكتمل خيبة، ولا كل توقف خسارة.
أحيانًا يكون عدم الاكتمال حماية، أو رسالة، أو إعادة توجيه نحو طريقٍ أجمل.
فاطمئن… ما أخذه الله منك، سيعوّضك عنه بما يليق بك، وما كُتب لك سيصل إليك في وقته.
تقبّل ما لم يكتمل… فربما كان ذلك هو الاكتمال الذي تحتاجه روحك.






