مقالات
خذها قاعدة

في زحمة الحياة وتسارع القرارات، يميل الإنسان إلى اختصار الطريق بالاعتماد على الشعور اللحظي، فيختار ما يريده، ويتجاهل الحقيقة التي خُلق من أجلها، وبين هذا الاندفاع وتلك الغاية، تضيع معالم الطريق ما لم تكن هناك قواعد واضحة ومعايير ثابتة، تختصر الكثير من الحيرة، وتمنح وضوحًا في الرؤية وراحة في اتخاذ القرار.
وحين ترتبط الأمور بالدين، فإنها لا تخضع للمساومة أو التبرير، لأن الحلال بيّن والحرام بيّن، ولا مجال هنا لاختيار يُبنى على الهوى، فالقواعد الدينية ليست قيودًا، بل بوصلة؛ تذكّرنا حين نضعف، وتوجّهنا حين نحتار، وتمنحنا يقينًا أن الطريق الواضح، مهما بدا صعبًا في بدايته، هو الأكثر أمانًا في نهايته.
أما في تفاصيل الحياة الأخرى، فتبقى مساحة الاختيار قائمة، لكن ضمن إطار القيم التي تحكم سلوك الإنسان وتُبقي قراراته متزنة. فليس كل ما هو مباح يعني أنه مناسب، ولا كل ما نرغبه يقودنا لما هو أصلح لنا.
وهنا يظهر دور الوعي في ترجيح ما ينفع، وترك ما قد يضر، حتى وإن بدا في ظاهره سهلًا أو مغريًا.
في النهاية، “خذها قاعدة” ما كان واضحًا في مبدئه، مستقيمًا في طريقه، هو الأجدر أن يُتبع، لأن الطمأنينة لا تُبنى على التردد، بل على وضوح المعايير وثبات القيم.






