صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

على عتبة العام الجديد..

هجرة نحو الذات وبدايات تولد من رحم الأمل مع إشراقة غرة المحرم، يقف العالم الإسلامي بأسره على عتبة زمنية جديدة، مستقبلاً عاماً هجرياً يحمل في طياته أكثر من مجرد أرقام تُطوى في تقويم الأيام. إنها لحظة كونية فاصلة، تدعونا للتوقف قليلاً وسط زحام الحياة، ليس فقط للاحتفاء بذكرى تاريخية غيّرت مجرى البشرية، بل لاستلهام جوهر “الهجرة” بمعناها الأعمق والأشمل.

الهجرة في جوهرها لم تكن مجرد انتقال جرافي بين مكة والمدينة، بل كانت تحولاً جذرياً في الوعي، وإعلاناً صريحاً بأن التغيير يتطلب خطوة شجاعة نحو المجهول، وإيماناً بيقين الفجر وإن طال الظلام. هي درس خالد في أن البدايات الجديدة تحتاج دائماً إلى قلب يجرؤ على المحاولة، وفكر يتخفف من أثقال الماضي ليمضي نحو آفاق أرحب.

ومن حسن الطالع، وبجميل المصادفة، أن تتزامن هذه الإشراقة المباركة للعام الهجري الجديد، مع أولى خطواتي الحبرية في هذه الصحيفة الغراء. أن ألتقي بكم اليوم، أيها القراء الأعزاء، عبر هذه المساحة التي أرجو أن تكون جسراً من الوعي والمعرفة، ومنبراً يلامس تطلعاتكم ويحاكي شغفكم.

إنها “هجرتي الخاصة” نحو تجربة صحفية جديدة، أستقبلها بقلب يملؤه الأمل، وقلم يتوق لتقديم ما يليق بعقولكم. فالبدايات، وإن حملت بعضاً من هيبة الخطوة الأولى، إلا أنها تظل الوقود الذي يجدد فينا روح العطاء ويحفزنا على صياغة الغد برؤية أعمق وأكثر نضجاً.

في هذا العام الجديد، نحن بحاجة ماسة لأن نهاجر جميعاً؛ ليس برحيل الأجساد، بل بهجرة الأفكار السلبية، والتخلي عن العادات التي تعيق مسيرتنا، والعبور نحو ضفاف الإنجاز والتميز. لنجعل من هذا التقويم الجديد فرصة لترتيب الأولويات، وتجديد العهود مع الذات، وبناء جسور من التسامح والمحبة مع من حولنا.

ختاماً.. أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات لكم جميعاً، سائلاً المولى عز وجل أن يجعله عام خير وبركة، وأمن وأمان، وأن يوفقنا وإياكم في كل بدايه نمضي إليها. وأعدكم بأن تكون هذه المساحة دائماً نبضاً صادقاً، وكلمة مسؤولة، تصافح عقولكم قبل أعينكم.

كل عام وأنتم وبداياتكم بألف خير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى