صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

خصائص المكان وحال الانسان في خريف العمر

أسلوب الحياة الملاحظ في المجتمعات غالبا يكون نتيجة تفاعل نظم الاقتصاد والسياسية والقيم المعلاه في المجتمع ذاته؛ وعلى سبيل المثال سنركز على النظم السائدة في مجتمع ما وحال كبار السن في تلك المجتمعات من خلال إشراقات ومشاهدات تيسرت لي نتيجة زيارة اكثر من ٦٠ دولة ومن ذلك:

(٢) لاحظت ان المجتمعات تنقسم إلى عدة اقسام من ابرزها:

‏(أ) مجتمعات اقتصادية وتتمركز حول المنافع المتبادلة وطبيعي مع تقدم العمر يفقد الإنسان المنصب؛ والصحه فيقل عدد الناس من حوله؛ وربما بتحول إلى عبء.
ويحرص الإنسان فيها على التخطيط لمرحلة الشيخوخة؛ وتكثر فيها مؤسسات رعاية المسنين؛ ويتهيا الإنسان على العيش وحيدا؛ كما خلق وحيدا.

‏(ب) مجتمعات إنسانية وتتمركز حول قيم الرحمة؛ وحفظ المعروف؛ وصلة الرحم؛ وهذا النوع من المجتمعات يتمع فيها المسن بالحب حتى آخر لحظه في عمره.

(٢) لاحظت ارتباط قوي بين التقدم التقني وظروف المعيشه مع تقدم العمر حيث يعتمد المسن في الدول المتقدمة تقنيا على التقنية في التواصل والترفية والحصول على الخدمات؛ بينما يعتمد المسن في الدول المتخلفة تقنيا على إنسان آخر وهنا تتفاوت المجتمعات في العناية بالمسن.

(٣) لاحظت ارتباط قوي بين الالتزام الديني وفرصة المسن في الحصول على دعم ومساندة وعلى سبيل المثال بر الوالدين في المجتمعات المسلمة الملتزمة افضل بكثير من وجوده في مجتمعات اخرى. بدليل قوله سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ۝ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء:24] ومثل قوله سبحانه: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [النساء:36]، ومثل قوله جل وعلا: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [لقمان:14] ولهذا يخطط البعض ان يختم حياته في مكة او المدينة إذا تيسر له ذلك.
(٤) لاحظت ان الميسرين ومن لدية قدرة مالية يستطيع توظيف خادم وسائق ويستغني عن الناس وتكون مرحلة خريف العمر اقل قساوة من اجتماع الام الفقر؛ والام العجز؛ وتخلي الاحبه عن مسن؛ ولهذا لابد من الادخار لهذه المرحلة من الحياة.

(٥) لاحظت ارتباط بين العيش في المدن الكبرى
وبين المدن الريفية والزراعية حيث تكون حياة المسن اقل صعوبة في الريف والمزارع.

(٦) لاحظت ارتباط بين التعليم وجودة حياة المسن حيث يجد المسن المتعلم المسن متعة في التآمل؛ والكتابة؛ والإنصات؛ تفوق ما يتمتع به المسن الجاهل.

(٧) وجدت ارتباط بين التواجد في فئة عمرية متفاوته وبين جودة حياة المسن حيث تكون حياة المسن بين فئات عمرية مختلفة افضل من تواجدة بين كبار سن واعتقد ان في مشاهدة الاطفال والتحدث معهم متعة للطرفين.

(٨) لاحظت ارتباط بين خصائص الشخصية من حيث القلق؛ العصبية؛ والسادية وبين جودة الحياة في مراحل خريف العمر حيث يمتاز من يملك شخصية هادئة ودودة حياة افضل.
ورغم ان الانطباع السايد ان المجتمعات الغربية مجتمعات اقتصادية؛ إلا ان الواقع اقل سوء من مجتمعات تقليدية بالذات في هذه الفتره ومن خلال المشاهدة يستمر الحب والألفة بين الزوجين مع تقدم العمر بينما يحصل في المجتمعات التقليدية فراق وتنافر بين الزوجين مع تقدم العمر وبكل تاكيد هناك استثناء .
واعتقد ان للقيم؛ Values in Use والقدوة؛ ومعادن الناس دور في ذلك.

(٩) لاحظت ارتباط بين الصحة وسلامة الاعضاء وقوة البصر والسمع النسبية في خريف العمر؛ وبين جودة الحياة في خريف العمر ومن عظم المآسي في الدنيا ان يجتمع المرض والكبر على انسان في خاتمة عمره -والعياذ بالله-.

(١٠) لاحظت ارتباط بين وجود المسن في دول الرفاة والدول التي تهتم بالمسن وتحوله من مركز تكلفة إلى مركز كسب لا سرته حيث يحصل: المسن على راتب ضمان؛ وخدمات صحية مجانية؛
وتخفف الدولة الأعباء على اسرته وتمنحهم افضلية في السكن والوظيفة. كما هو مطبق في المملكة العربية السعودية اعزها الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى