صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

هل يعود القلب إلى الحياة؟

ليس أقسى ما يمر به الإنسان أن يحزن، ولا أن يبكي، ولا حتى أن ينكسر؛ بل أن يستيقظ ذات يوم، فلا يجد في قلبه ما يستحق الحزن أو الفرح.

بل الأصعب حقًا أن يصل إلى مرحلة لا يشعر فيها بشيء.

أن يستيقظ صباحًا، ويمضي في يومه، ويؤدي مسؤولياته، ويبتسم حين تستدعي المجاملة بينما في داخله فراغٌ لا صوت له. لا يفرح كما كان، ولا يحزن كما كان، ولا تلامسه الكلمات، ولا تهزه المواقف. وكأن قلبه قد اختار الصمت بعد أن أرهقه الضجيج.

قد يظن من حوله أنه أصبح أكثر قوة، أو أكثر اتزانًا، أو أنه لم يعد يبالي. لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.

فاللامبالاة ليست دائمًا دليل قسوة، بل قد تكون الوجه الآخر لقلبٍ استنزفته الحياة حتى فقد قدرته على الاستجابة. فحين يتكرر الألم، وتتوالى الخيبات، ويطول الكتمان، يبحث العقل عن وسيلة يحمي بها صاحبه، فيُخمد المشاعر مؤقتًا، حتى لا ينهار الإنسان تحت وطأة ما يحمل.

إنها ليست نهاية الإحساس، بل استراحةٌ فرضها التعب.

وهذه المرحلة من أكثر المراحل غموضًا؛ لأن صاحبها لا يعاني من ألمٍ ، بل من غياب الألم نفسه. لا يشعر بالراحة، ولا يشعر بالوجع، وكأنه يعيش بين الحياة والغياب. يراقب الأيام وهي تمضي، دون أن يشاركها نبضه الحقيقي.

ولأن الناس لا يرون إلا الظاهر، فقد يسيئون فهمه. يصفونه بالبرود، أو التغيّر، أو قسوة القلب، بينما الحقيقة أن القلوب المتعبة لا تقسو، بل تصمت. إنها تشبه الأرض التي أنهكها الجفاف؛ تبدو ساكنة، لكنها لا تزال تخبئ في أعماقها بذورًا تنتظر أول قطرة مطر.

ويبقى السؤال:

هل يعود القلب إلى الحياة؟

نعم… يعود.

فالقلوب لا تموت ما دام فيها نفسٌ يتردد، وإنما تتعب، وتحتاج إلى وقتٍ يرمم شقوقها، وإلى أمانٍ يبدد خوفها، وإلى رحمةٍ تعيد إليها ثقتها بالحياة. قد تعود بكلمة صادقة، أو بدعاءٍ خاشع، أو بحضنٍ دافئ، أو بلحظة صفاء يوقن فيها الإنسان أن ما انكسر فيه ليس نهاية الطريق.

همسة أمل ..

التعافي لا يعني أن ننسى ما مررنا به، بل أن نتعلم كيف نعيش بعده دون أن نفقد قدرتنا على الشعور.

ولعل أجمل ما في القلب أنه، مهما أثقلته الأيام، يظل يحمل قدرة مدهشة على البدء من جديد، إذا وجد من الأمل ما يكفي، ومن الإيمان ما يطمئن روحه.

إذا شعرت يومًا أن قلبك لم يعد يتفاعل مع الحياة كما كان، فلا تخف. فإن إحساسك لم يمت ، بل أنهكه الطريق. امنحه بعض الرحمة، وبعض الوقت، وأكثر من اللجوء إلى الله، فهناك قلوبٌ ظنت أنها انتهت، ثم عادت تنبض بالحياة، وكأنها وُلدت من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى