صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

حين تتحول كرة القدم إلى ستار للدكتاتورية


لطالما وُصفت كرة القدم بأنها اللعبة الأكثر شعبية في العالم، وأنها مساحة للفرح والوحدة والانتماء. غير أن التاريخ يخبرنا بأنها لم تكن دائمًا مجرد لعبة، بل استُخدمت في بعض المحطات أداةً سياسية لتوجيه الرأي العام وصناعة الأوهام.

من هذه الزاوية ينطلق الكاتب البيروفي سانتياغو رونكاغليولو في روايته «أشد ألم»، مستلهمًا أجواء مونديال الأرجنتين عام 1978، حين كانت الجماهير تهتف في الملاعب بينما كانت البلاد تعيش ظروفًا سياسية قاسية. يقدم الكاتب رؤية تكشف كيف يمكن للأحداث الرياضية الكبرى أن تتحول إلى وسيلة لصرف الأنظار عن الأزمات، وتلميع صورة الأنظمة أمام العالم.

ليست الرواية هجومًا على كرة القدم، بل على توظيفها خارج إطارها الرياضي والإنساني. فالمشكلة لا تكمن في اللعبة التي تجمع الشعوب، وإنما في استغلال شغف الجماهير لتحقيق أهداف لا علاقة لها بالرياضة.

ويطرح هذا الطرح سؤالًا مهمًا: هل يمكن أن يصبح الفرح الجماهيري غطاءً يخفي خلفه حقائق مؤلمة؟ إن التاريخ يقدم نماذج متعددة تؤكد أن الأحداث الرياضية الكبرى قد تتحول، في بعض الأحيان، إلى أدوات للدعاية السياسية، وهو ما يجعل الوعي المجتمعي ضرورة حتى لا تتحول العاطفة إلى وسيلة للتأثير على العقول.

إن الرياضة في جوهرها رسالة سلام، ومنافسة شريفة، وجسر للتقارب بين الشعوب. وعندما تُستخدم لتحقيق مكاسب سياسية أو إعلامية، فإنها تفقد جزءًا من رسالتها النبيلة.

ولهذا، تبقى مسؤولية المثقف والإعلامي والقارئ أن ينظر إلى ما وراء المشهد، وأن يدرك أن الحقيقة ليست دائمًا فيما تراه الجماهير داخل الملعب، بل أحيانًا فيما يجري خارجه. فالتاريخ لا يكتب نتائج المباريات فحسب، بل يكتب أيضًا الظروف التي أحاطت بها، والدروس التي ينبغي أن تبقى حاضرة في الذاكرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى