صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
متابعات

«اتفاقية مكة» تستفز برلمانيا إيرانيا.. هجومه على الرياض يتجاهل شراكة أنقرة وإسلام آباد

Screenshot

لم تمض ساعات على توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين المملكة وتركيا وباكستان، حتى خرج عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي مهاجمًا الرياض، في موقف لافت اختار فيه توجيه سهام انتقاده إلى المملكة دون شريكيها في الاتفاقية.

وذهب رضائي في منشور عبر منصة «إكس» إلى التقليل من قيمة الاتفاق الدفاعي، زاعمًا أنه لن يوفر الأمن للمملكة، قبل أن يوجه حديثه إلى الرياض بلغة تنطوي على انتقاد مباشر لسياساتها، رغم أن الاتفاقية قامت على إرادة مشتركة لثلاث دول إقليمية كبرى، وهو ما يضع حديثه في سياق يتجاوز تقييم مضمون الاتفاق إلى الاعتراض على الحضور السعودي المتنامي في معادلات الأمن الإقليمي.

وتأتي تصريحات البرلماني الإيراني في أعقاب نجاح المملكة في جمع ثلاث قوى إقليمية مؤثرة تحت مظلة دفاعية مشتركة، تستند إلى علاقات تاريخية ومصالح استراتيجية، وتفتح المجال أمام تطوير القدرات الدفاعية والردع الاستراتيجي ورفع الجاهزية والتكامل في مواجهة أي تهديد لأمن وسلامة أراضي الدول الثلاث.

ويبدو لافتًا في حديث رضائي تجاهله أن «اتفاقية مكة» لا تمنح المملكة مظلة أمنية من طرف آخر كما حاول تصويرها، وإنما تؤسس لشراكة متبادلة بين السعودية وتركيا وباكستان، وتنص على اعتبار أي هجوم خارجي مسلح على أي من الدول الثلاث هجومًا على الجميع.

كما أن تركيز البرلماني الإيراني على الرياض، دون توجيه الخطاب ذاته إلى أنقرة وإسلام آباد، يكشف حساسية واضحة تجاه الثقل الذي باتت تمثله المملكة في ترتيبات المنطقة، خصوصًا مع انتقال التعاون بين الدول الثلاث إلى مستوى مؤسسي أكثر تقدمًا في المجال الدفاعي.

وتؤكد المملكة، وفق الموقف الرسمي بشأن الاتفاقية، أنها لا تستهدف بناء محور عسكري أو تكتل طائفي أو مذهبي، ولا ترتبط بمساع نووية أو سباق تسلح، كما أنها لا تمثل تهديدًا لأمن أي دولة في المنطقة، وإنما تستهدف بناء قدرات ذاتية مستدامة وتعزيز الأمن والاستقرار.

وبذلك، فإن محاولة رضائي تصوير الاتفاقية باعتبارها بحثًا سعوديًا عن الأمن لدى الآخرين تصطدم بطبيعة الاتفاق نفسه؛ فمكة شهدت تأسيس معادلة دفاعية تقوم على الشراكة والردع المتبادل بين ثلاث دول، لا على علاقة حماية بين طرف قوي وآخر تابع.

وأرى أن العنوان هنا هو مفتاح المعالجة: لا نصف الرجل بـ«الحاقد»؛ نجعل انتقائيته في مهاجمة السعودية هي التي تقود القارئ إلى هذا المعنى. وعبارة «هجومه على الرياض يتجاهل شراكة أنقرة وإسلام آباد» تحمل بعدًا سياسيًا أقوى من الشتيمة المباشرة، وتضع تصريحاته في زاوية دفاعية منذ العنوان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى