صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
f X
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مفاكرة الرياضية

بنزيما والباب القديم.. هل تتسع ذاكرة الاتحاد لعودة جديدة؟

مفاكرة – الرياضية

في كرة القدم، لا تفتح بعض الأبواب بمجرد أن يرغب أحدهم في العودة إليها. هناك أبواب تقف خلفها نتائج وبطولات وذكريات، وأخرى تقف أمامها أسئلة لم تكن موجودة في الرحلة الأولى. وبين الاثنين يعود اسم كريم بنزيمة إلى محيط الاتحاد، هذه المرة عبر أحاديث متداولة عن رغبة محتملة في العودة إلى جدة، من دون موقف رسمي حتى الآن يمنح تلك الأحاديث صفة الخبر المؤكد.

 

القصة لذلك لا تستحق أن تختزل في سؤال: هل يعود بنزيمة إلى الاتحاد؟ السؤال الأكثر أهمية هو: ماذا يعني أن يعود؟

 

فالرجل الذي يمكن أن يطرق الباب القديم ليس المهاجم نفسه الذي دخله للمرة الأولى في صيف 2023. كما أن الاتحاد الذي قد يستقبله، إن تحولت الأحاديث إلى مفاوضات فعلية، ليس الفريق ذاته الذي غادره في فبراير الماضي.

 

بين التاريخين حدث الكثير.

 

بنزيمة خرج من موسمه الأبرز بقميص الاتحاد قائدًا لبطل دوري روشن وكأس الملك، وسجل 21 هدفًا وصنع 9 في 28 مباراة بالدوري خلال موسم 2024-2025، قبل أن ينال جائزة أفضل لاعب في الموسم. أرقام تمنع أي قراءة من القفز فوق قيمته الفنية أو اختزال تجربته في الانطباعات. (SPL⁠)

 

ثم جاءت النقلة التي غيرت شكل العلاقة.

 

في الثالث من فبراير 2026 أعلن الهلال رسميًا التعاقد مع بنزيمة لمدة موسم ونصف في صفقة انتقال حر، بعد تجربته مع الاتحاد. لم تكن الوجهة ناديا بعيدا عن حسابات جدة، وإنما الهلال؛ المنافس الذي ظل حاضرًا في أهم سباقات الاتحاد المحلية خلال السنوات الأخيرة. (الهلال السعودي⁠)

 

وهنا تبدأ المسألة التي لا تظهر في أرقام الأهداف.

 

الذاكرة لا تعمل مثل سوق الانتقالات

 

يمكن للعقد أن ينتهي في يوم، ويمكن تسجيل لاعب لناد آخر في ساعات، لكن علاقة المدرج بالنجم أكثر تعقيدا.

 

جمهور الاتحاد عرف بنزيمة في أكثر من صورة. عرف البدايات الصعبة، ثم شاهده يقود الفريق في موسم استثنائي انتهى بالثنائية. وفي ليلة التتويج بالدوري كان آخر لاعبي الاتحاد ظهورًا أمام الجماهير ليرفع الكأس قائدًا للفريق. وبعدها توج موسمًا سجل خلاله 25 هدفًا في الدوري وكأس الملك. (SPL⁠)

 

هذه الصفحة لا تمحى بسبب انتقال.

 

وفي المقابل، الانتقال إلى الهلال أضاف صفحة أخرى لا يمكن مطالبة المدرج بتجاهلها إذا دار الحديث عن العودة.

 

لذلك تبدو ردود الفعل المتباينة تجاه الأنباء المتداولة مفهومة من زاوية العلاقة بين الجمهور واللاعب. هناك من سيستحضر بنزيمة الذي حمل الكأس، وهناك من سيتوقف عند بنزيمة الذي ارتدى قميص الهلال، وبين الصورتين مساحة واسعة لا تحسمها إحصائية.

 

هل يحتاج الاتحاد إلى بنزيمة؟

 

هنا يجب إخراج النقاش من العاطفة.

 

اسم بنزيمة وحده لا يكفي لاتخاذ قرار رياضي بهذا الحجم، مثلما أن الغضب من رحيله لا يكفي لرفضه.

 

إذا أصبحت العودة خيارًا حقيقيًا، فإن السؤال أمام الاتحاد يفترض أن يبدأ من احتياجات الفريق: ما الدور الذي سيؤديه اللاعب؟ وكيف سيتوافق حضوره مع شكل الفريق الجديد؟ وهل ستبنى المنظومة حوله مجددًا، أم سيكون جزءًا منها؟

 

هذه أسئلة مختلفة تماما عن سؤال قدرته على التسجيل.

 

لا توجد حاجة لإثبات قيمة بنزيمة أمام المرمى. تجربته مع الاتحاد نفسها قدمت الدليل؛ ففي موسم الثنائية ساهم بـ30 هدفًا في الدوري وحده بين التسجيل والصناعة. (SPL⁠)

 

المجهول في أي عودة محتملة ليس بنزيمة الهداف.

 

المجهول هو بنزيمة العائد.

 

اللاعب الكبير لا يشغل خانة في التشكيلة فقط. حضوره يمتد إلى غرفة الملابس، وإلى طريقة اللعب، وترتيب الأدوار، ومساحة القرار داخل الفريق. وكلما كبر الاسم، ارتفعت كلفة الخطأ في تعريف دوره.

 

العودة بشروط من؟

 

وتزداد المسألة حساسية مع ما يتردد عن شروط قد تصاحب العودة.

 

حتى الآن لا يوجد ما يسمح بالتعامل مع هذه التفاصيل باعتبارها اتفاقًا قائمًا، ولهذا ينبغي أن تبقى في إطار الأحاديث المتداولة. لكن مجرد طرحها يقود إلى سؤال مهم يتجاوز بنزيمة نفسه:

 

إذا عاد نجم كبير إلى ناد سبق أن غادره، فمن يحدد شكل العلاقة الجديدة؟

 

النادي أم اللاعب؟

 

في التجربة الأولى، جاء بنزيمة إلى جدة حاملًا الكرة الذهبية وإرثًا استثنائيًا مع ريال مدريد. وفي أي تجربة ثانية محتملة، ستكون المعادلة مختلفة؛ فهو يعرف الاتحاد، والاتحاد يعرفه، والجمهور كوّن موقفه، والسنوات تحركت إلى الأمام.

 

وهذا يجعل العودة، إذا حدثت، عقدًا جديدًا في المعنى قبل أن تكون عقدًا جديدًا على الورق.

 

الاتحاد أمام قرار أكبر من اسم

 

الأندية الكبيرة لا يفترض أن تخشى عودة النجوم، ولا أن تستدعيهم لأن أسماءهم كبيرة.

 

الفارق يصنعه المشروع.

 

إذا كان بنزيمة يخدم النسخة التي يريد الاتحاد بناءها، تصبح العودة قرارًا يمكن الدفاع عنه بالأسباب والأرقام. وإذا كان المشروع الجديد يحتاج إلى توزيع مختلف للأدوار أو بناء يمتد لسنوات، فلن تكون ذاكرة الثنائية وحدها سببًا كافيًا لإعادة عقارب الساعة.

 

وهنا تكمن المفارقة.

 

بنزيمة يستطيع العودة إلى ملعب الإنماء، ويمكنه ارتداء القميص مجددًا إذا اتفقت الأطراف يومًا، وربما يستطيع تسجيل الأهداف من جديد.

 

لكن هناك شيء لا تمنحه العقود ولا تحسمه سوق الانتقالات:

 

هل يستطيع اللاعب العودة إلى المكان نفسه بالعلاقة نفسها؟

 

ربما لهذا تبدو قصة بنزيمة والاتحاد، حتى وهي لا تزال في مساحة الأحاديث المتداولة، أكبر من صفقة محتملة.

 

إنها قصة باب يعرف صاحبه جيدًا.

 

لكن فتح الباب للمرة الثانية لا يعني بالضرورة العودة إلى الغرفة نفسها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى