
ربط الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الأربعاء، توقيت انتهاء الحرب مع إيران بنتائج الانتخابات النصفية الأميركية المقررة في نوفمبر، في طرح ينقل الصراع من ساحته العسكرية في الخليج إلى قلب الحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، بالتزامن مع انتقال المواجهة البحرية إلى مستوى أكثر خطورة قرب مضيق هرمز.
وقال ترامب للصحفيين قبيل توجهه إلى دالاس للمشاركة في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، إنه يتوقع انتهاء الحرب مباشرة بعد الانتخابات، مرجعًا ذلك إلى اعتقاده بأن طهران تحاول التأثير في التصويت الأميركي، وأن الضغوط الاقتصادية ستحد من قدرتها على الاستمرار في المواجهة. وتأتي تصريحاته قبل انتخابات الثالث من نوفمبر التي تكتسب أهمية كبيرة في تحديد موازين القوة داخل الكونغرس خلال النصف الثاني من ولايته.
ولم يضع الرئيس الأميركي المفاوضات في مقدمة خياراته الحالية، رغم إقراره بإمكان حدوثها، في مؤشر على أن واشنطن لا تزال تراهن على الضغط العسكري والاقتصادي قبل العودة إلى طاولة التفاوض. ويكتسب هذا الموقف بعدًا إضافيًا مع دخول الحرب شهرها السابع واستمرار التصعيد دون مؤشرات واضحة على تسوية قريبة.
ويأتي خطاب ترامب وسط انتقال المواجهة إلى أحد أكثر مفاصل الاقتصاد العالمي حساسية. فقد أعلنت إيران مهاجمة عشر سفن قرب مضيق هرمز، ردًا على تدمير القوات الأميركية خمس ناقلات نفط إيرانية، في أكبر موجة معلنة من الهجمات المتبادلة على الملاحة منذ اندلاع الحرب. وأدى التصعيد إلى تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، لتتحول سلامة الممرات البحرية وإمدادات الطاقة إلى جزء مباشر من كلفة الصراع.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية رسميًا أن قواتها دمرت في 8 سبتمبر خمس ناقلات للنفط الخام الإيراني في خليج عمان وقرب جزيرة خرج، بعد استهداف الحرس الثوري الإيراني سفينة حربية أميركية بصواريخ باليستية مرتين خلال يومين. وأوضحت أن السفينة الأميركية تفادت الهجمات ولم تقع إصابات بين أفرادها.
وتمنح تطورات هرمز تصريحات ترامب وزنًا يتجاوز بعدها الانتخابي؛ فاستمرار الحرب لم يعد مرتبطًا بحسابات واشنطن وطهران وحدهما، مع ارتباط المضيق بحركة جزء رئيسي من إمدادات الطاقة العالمية. ومع تراجع حركة النفط عبره وارتفاع الأسعار، تتسع التداعيات من المجال العسكري إلى الأسواق وتكاليف الطاقة والاقتصاد الأميركي نفسه.
وفي مسار دولي آخر، كشف ترامب عن محادثة أجراها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووصفها بالإيجابية، مؤكدًا أن الرئيس الروسي يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وربط إمكانية إحراز تقدم باستعداد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمضي في المسار نفسه. وجاء الاتصال بعد تحركات أميركية قادها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بين موسكو وكييف لإحياء مفاوضات السلام المتوقفة.
وبذلك يجد ترامب نفسه قبل انتخابات نوفمبر أمام ملفين متداخلين: حرب مع إيران باتت تضغط على أسعار الطاقة والمشهد الداخلي الأميركي، ومسعى لإنهاء حرب أوكرانيا. غير أن هرمز يبدو الآن الاختبار الأكثر إلحاحًا؛ لأن كل جولة تصعيد جديدة تحمل معها كلفة عسكرية واقتصادية قد تصل آثارها إلى الناخب الأميركي قبل وصوله إلى صندوق الاقتراع.






