صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا عام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

.

تحتفي المملكة العربية السعودية في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام بيومها الوطني، إحياء لذكرى توحيد البلاد وإعلان اسمها الرسمي «المملكة العربية السعودية»، واستذكارا للجهود التاريخية التي قادها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – حتى اكتمل توحيد أرجائها عام 1351هـ الموافق 1932م، لتبدأ بعدها مرحلة بناء الدولة وتنظيم مؤسساتها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية.

ومع اتساع مسؤوليات الدولة وخدماتها، أخذ البناء الإداري شكله المؤسسي تدريجيا، وصولا إلى إنشاء مجلس الوزراء عام 1373هـ، ثم واصلت المملكة مسيرتها التنموية في عهود الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله – رحمهم الله جميعا – لتتراكم عبر العقود تجربة وطنية جمعت بين استقرار الدولة وتطوير مؤسساتها.

وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، دخلت التنمية السعودية مرحلة واسعة مع رؤية المملكة 2030، مرتكزة على مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح، وتنويع مصادر الدخل والاستثمارات وتحسين الخدمات وجودة الحياة وتنمية المواهب وتوسيع فرص العمل.

وتظهر ملامح هذا التحول في مشروعات كبرى تمتد من تطوير الدرعية بوصفها مهد الدولة السعودية الأولى، إلى مشروع البحر الأحمر واستثمار المقومات الطبيعية والسياحية، ومشروعات القدية وما تفتحه من مجالات للرياضة والثقافة والترفيه. وهي مسارات تربط التنمية بالإنسان والمكان والهوية الوطنية.

ويأخذ البحث العلمي والابتكار والتطوير التقني موقعا رئيسيا في بناء اقتصاد المعرفة، من خلال توطين التقنيات المتقدمة وربط نتائج البحوث باحتياجات الصحة والطاقة والصناعة والبيئة، إلى جانب تنمية القدرات الوطنية وتعزيز العلاقة بين مؤسسات التعليم والبحث والقطاع الخاص.

ويمتد هذا المسار إلى التحول الرقمي وتطوير شبكات الاتصال والخدمات الحكومية الرقمية والاقتصاد الرقمي وتأهيل المواهب الوطنية وتوسيع مشاركة المرأة في المجالات التقنية، إلى جانب الاهتمام بالذكاء الاصطناعي والبنية الحاسوبية ومراكز البيانات بوصفها من مرتكزات الاستعداد للمستقبل.

وإذا كانت البدايات قد انشغلت بتأسيس مؤسسات الدولة وقواعد الإدارة والخدمات، فإن تطوير هذه المؤسسات اليوم بالمعرفة والتقنية يواصل الغاية الوطنية ذاتها بأدوات العصر. وتبقى قيمة التنمية مرتبطة بما تمنحه للمواطن من جودة في الخدمات والفرص، وما تضيفه للاقتصاد من قدرة على الإنتاج والمنافسة، مع أهمية كفاءة الإدارة والإنفاق والتنفيذ والمحافظة على الموارد والمرافق.

ومن هنا، لا تقف دلالة اليوم الوطني عند استعادة قصة التأسيس، فالمناسبة تحمل مسؤولية تعريف الأجيال بما بذل لبناء هذا الوطن، وترسيخ مسؤوليتها تجاه مكتسباته. الطالب باجتهاده، والموظف بأمانته، والمعلم بإخلاصه، والباحث بابتكاره، وصاحب العمل بجودة إنتاجه وتأهيله للكفاءات الوطنية؛ جميعهم شركاء في استمرار البناء، ويمنحون الانتماء معناه الحقيقي بالعمل.

وفي هذه المناسبة الغالية، نسأل الله أن يديم على المملكة أمنها ووحدتها ورخاءها، وأن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد، ويوفقهما لما فيه خير البلاد والعباد، وأن يبارك في جهود أبناء الوطن وبناته لمواصلة مسيرة البناء والتنمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى