صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا عام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
آخر الأخبار

السعودية تفرض معادلة الردع بإسقاط الصواريخ وتدمير منصات إطلاقها..اعتداءات “الحوثي” تنتهك حرمة المقدسات..

أعاد استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية لمنطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة بصاروخين باليستيين، وما أعقبه من اعتراضات جوية في منطقة الرياض، قضية أمن المقدسات الإسلامية إلى صدارة المشهد، وسط إدانات دينية وإسلامية واسعة، وتحركات دفاعية سعودية متواصلة للتصدي للهجمات وحماية المدنيين والمنشآت. ويتجاوز هذا التصعيد أبعاده العسكرية المباشرة، ليمس مكانة بقاع مقدسة ترتبط بها مشاعر المسلمين في أنحاء العالم.

وشهد يوم الأحد 25 أكتوبر 2026 إعلان قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير طائرة مسيرة بمنطقة الرياض، إلى جانب صاروخ باليستي أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه العاصمة، وفق ما أكده المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في امتداد لسلسلة اعتداءات طالت مناطق متعددة من المملكة خلال الأيام الماضية.

وتعود أبرز وقائع التصعيد الأخير إلى السبت 24 أكتوبر، عندما باشرت فرق الدفاع المدني سقوط شظايا ناتجة عن اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة. وأوضح الدفاع المدني أن أجزاء من الصاروخين سقطت في وادي المغمّس بالعاصمة المقدسة، وتوزعت شظايا الاعتراض على حي النزهة بمحافظة جدة، ووادي جليل بمحافظة الطائف، ومركز مستورة بمحافظة رابغ، مع تنفيذ الإجراءات المعتمدة للتعامل مع الحوادث.

وتمنح المواقع التي وصلت إليها الشظايا الواقعة بعدا يتجاوز الإعلان العسكري عن نجاح الاعتراض؛ إذ توضح أن التعامل مع التهديدات الصاروخية يستلزم منظومة متكاملة من الدفاع الجوي والاستجابة الميدانية، تشمل متابعة الأجزاء المتساقطة وحماية السكان والمرافق. وتكتسب هذه المسؤولية حساسية مضاعفة في المناطق المرتبطة بالحرمين الشريفين، لما تحتضنه من تجمعات سكانية ومرافق خدمية ومسارات يقصدها المعتمرون والزوار.

وعلى المستوى الديني، جاءت إدانة معالي رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، لتضع الاعتداءات في سياق حرمة المكان ومكانته في الإسلام، مؤكدا أن استمرار استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة يمثل اعتداء سافرا على حرمة البلد الحرام ومدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتهاكا لتعاليم الشريعة الإسلامية التي تحرم العدوان والإفساد وتوجب صيانة المقدسات.

وشدد السديس على أن تكرار هذه الهجمات يكشف، وفق وصفه، عن النهج الإجرامي للميليشيا ونواياها تجاه المسلمين ومقدساتهم، واستخفافها بمكانة الحرمين الشريفين في نفوس المسلمين. وأكد أن استهداف المقدسات والمدنيين والمنشآت جريمة محرمة شرعا ومدانة إنسانيا، ومخالفة للمواثيق والأعراف الدولية، مجددا التأكيد على أن أمن الحرمين الشريفين خط أحمر لا يسمح بالمساس به.

وامتد الموقف الرافض إلى رابطة العالم الإسلامي، التي أدانت الهجمات، مؤكدة على لسان أمينها العام، رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، أن الاعتداءات التي تطال حرمة المقدسات تمثل استفزازا خطيرا لمشاعر المسلمين وانتهاكا للقيم الدينية والإنسانية. وجددت الرابطة تضامنها مع المملكة في الإجراءات التي تتخذها لحماية أراضيها وصون أمن المقدسات وسلامة المدنيين.

وفي الموقف الخليجي، وصف الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي تعريض مكة المكرمة لمخاطر الاعتداءات بأنه تجاوز بالغ الخطورة، مؤكدا أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن دول المجلس، وداعيا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فاعلة لوقف الهجمات.

وتأتي هذه التطورات بعد موقف دولي سبقها في 16 أكتوبر، رحبت خلاله وزارة الخارجية السعودية بالبيان الرئاسي الصادر عن أعضاء مجلس الأمن بشأن الهجمات الحوثية المتواصلة ضد المملكة، بما شمل الاعتداءات على الأعيان المدنية والمطارات والبنية التحتية للطاقة. وأكدت المملكة آنذاك حقها الأصيل، الذي يكفله القانون الدولي، في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها وحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي الجانب العسكري، تتواصل عمليات اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة، بالتوازي مع استهداف وسائل إطلاقها. وكان اللواء الركن تركي المالكي قد أعلن في 20 أكتوبر تدمير منصة إطلاق الصاروخ الباليستي الذي استهدف الرياض في اليوم نفسه، بعد نجاح قوات التحالف في اعتراض الصاروخ وتدميره، وهو ما يبرز مسارين متكاملين في التعامل مع التهديدات: إحباط الاعتداءات في الجو، والتعامل مع مصادر إطلاقها.

وتكشف الوقائع المتتابعة عن طبيعة التحدي الذي تفرضه الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة؛ فالخطر لا يرتبط بالمقذوفات وحدها، وإنما يمتد إلى ما قد ينجم عن اعتراضها من شظايا تستدعي متابعة أمنية وميدانية دقيقة. ويزداد أثر هذا التحدي عند اقترابه من مناطق ذات مكانة دينية عالمية، حيث تتداخل اعتبارات الأمن الوطني مع مسؤولية الحفاظ على سلامة قاصدي الحرمين الشريفين.

وبين الإدانات الدينية والمواقف الخليجية والإجراءات الدفاعية، تتبلور حقيقة أساسية في المشهد الراهن: أن الاعتداءات التي تعرض أمن مكة المكرمة والمدينة المنورة للخطر تتجاوز حدود المواجهة العسكرية إلى قضية تمس حرمة المقدسات ومشاعر المسلمين وأمن المدنيين، وتضع استمرار التصعيد الحوثي أمام مسؤولية دولية تتصل بوقف الاعتداءات ومنع تكرارها.

وتبقى حماية الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما في صميم المسؤولية التي تضطلع بها المملكة، ضمن منظومة أمنية ودفاعية تواصل التصدي للتهديدات، انطلاقا من مكانة المقدسات الإسلامية وضرورة صون أمنها واستقرارها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى