صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا عام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
آخر الأخبار

179 ألف سجل للمطاعم في السعودية.. سوق يتوسع والمنافسة تنتقل إلى معركة الأرباح

تواصل أنشطة المطاعم وخدمات الأطعمة المتنقلة في المملكة توسعها، بعد ارتفاع عدد سجلاتها التجارية إلى 179,494 سجلًا بنهاية النصف الأول من عام 2026، بنمو بلغ 11% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، وسط سوق تتزايد فيه فرص الاستثمار وتتراجع فيه جدوى التوسع غير المدروس، مع ارتفاع تكاليف التشغيل واشتداد المنافسة على المستهلك.

وكشفت بيانات وزارة التجارة أن القطاع أضاف 17,807 سجلات تجارية خلال عام، مقارنة بـ161,687 سجلًا بنهاية النصف الأول من 2025، لتواصل الأنشطة الغذائية حضورها ضمن القطاعات الجاذبة للاستثمار، مدفوعة بتطور أنماط الاستهلاك واتساع الخيارات أمام المستهلكين.

واستحوذت ثلاث مناطق على الحصة الأكبر من السجلات القائمة، إذ تصدرت منطقة الرياض بـ48,989 سجلًا، تلتها منطقة مكة المكرمة بـ47,098 سجلًا، ثم المنطقة الشرقية بـ25,677 سجلًا، بإجمالي يتجاوز 121 ألف سجل تجاري في المناطق الثلاث.

84.8 مليار ريال مبيعات المطاعم والمقاهي

وعلى مستوى الإنفاق الاستهلاكي، سجلت مبيعات المطاعم والمقاهي عبر نقاط البيع نحو 84.8 مليار ريال خلال عام 2025، مقابل 83.2 مليار ريال في 2024، بزيادة تقارب 1.9%، في مؤشر على استمرار نمو المبيعات بوتيرة أقل من معدل الزيادة في أعداد السجلات التجارية.

وتشير تقديرات القطاع إلى تنفيذ نحو 7.7 مليون عملية شراء يوميًا، بما يتجاوز 321 ألف عملية في الساعة، وبمتوسط مبيعات يومية يناهز 233 مليون ريال.

وسجلت تطبيقات توصيل الطعام نموًا ملحوظًا في حجم المبيعات، إذ ارتفعت قيمة الطلبات المنفذة عبرها من نحو 17 مليار ريال عام 2024 إلى 25 مليار ريال خلال 2025، وسط توقعات بوصولها إلى 26.5 مليار ريال بنهاية 2026.

تطبيقات التوصيل.. مبيعات أكبر وهوامش أضيق

ورغم اتساع السوق، تواجه منشآت المطاعم والمقاهي تحديًا متزايدًا في تحويل نمو المبيعات إلى أرباح فعلية، نتيجة ارتفاع الإيجارات والأجور وتكاليف المواد الخام، إلى جانب الأعباء المالية المرتبطة بمنصات التوصيل.

وتتراوح العمولات والتكاليف المرتبطة بهذه المنصات بين 30% و35% من قيمة الطلب، وقد ترتفع في بعض الحالات إلى 60% عند إضافة المصروفات الإعلانية والخصومات والعروض التسويقية وتكاليف تعزيز ظهور المطاعم داخل التطبيقات، وفق تقديرات مختصين في القطاع.

وتضع هذه التكاليف المنشآت أمام معادلة تشغيلية دقيقة، تتطلب الموازنة بين زيادة الطلبات والمحافظة على هامش ربح يسمح بالاستمرار، خصوصًا مع تفاوت مستويات الربحية بين العلامات التجارية.

وتتراوح هوامش صافي الربح الاسترشادية للمطاعم المستقرة بين 10% و15%، وقد تصل إلى 20% لدى بعض المنشآت، مقابل مطاعم أخرى تعمل عند نقطة التعادل أو تتكبد خسائر تشغيلية.

العلامات السعودية توسع حضورها

وفي مسار موازٍ، سجل قطاع الامتياز التجاري نموًا لافتًا في حضور العلامات السعودية بمختلف الأنشطة الاقتصادية، إذ ارتفع عدد العلامات المحلية العاملة بنظام الامتياز من 93 علامة عام 2020 إلى 744 علامة بنهاية النصف الأول من 2026، وفق بيانات منشآت.

وامتد هذا النمو إلى الأسواق الخارجية، مع توسع 18 علامة سعودية عالميًا خلال 2025، وتجاوز عدد العلامات المؤهلة والمدرجة لمنح الامتياز دوليًا 200 علامة.

واستحوذت القهوة المختصة والمفاهيم الغذائية السعودية المبتكرة على نحو 60% من طلبات تصدير العلامات التجارية، وسط تقديرات تضع حجم سوق الامتياز التجاري في المملكة عند 60 مليار ريال، مع وجود أكثر من 15 ألف منفذ امتياز بمختلف القطاعات.

2030.. فرص استثمارية مشروطة بكفاءة التشغيل

وتفتح التحولات الاقتصادية والسياحية في المملكة آفاقًا إضافية لنمو قطاع المطاعم والمقاهي، خصوصًا مع تسجيل نحو 122.6 مليون سائح محلي ووافد خلال 2025، بإنفاق سياحي قارب 304 مليارات ريال، واستهداف الوصول إلى 150 مليون زيارة سياحية سنويًا بحلول 2030.

وتطرح تقديرات استثمارية سيناريو لارتفاع عدد منشآت المطاعم والمقاهي إلى نحو 202 ألف منشأة بحلول 2030، موزعة بين 150 ألف مطعم و52 ألف مقهى، بافتراض نمو السكان إلى نحو 50 مليون نسمة وتحقق مؤشرات الطلب المستهدفة.

ووفق هذا السيناريو، قد تتجاوز الاستثمارات التأسيسية الإجمالية 200 مليار ريال، مع قدرة محتملة على استيعاب نحو 2.1 مليون وظيفة مباشرة، وهي تقديرات مستقبلية ترتبط بتحقق افتراضات النمو والتوسع.

نجاح المطعم لم يعد بعدد فروعه

ومع اتساع فرص السوق، تتجه معايير المنافسة نحو قدرة المنشآت على ضبط المصروفات والمحافظة على جودة المنتجات واستقرار التجربة المقدمة للعملاء، بدلًا من الاعتماد على زيادة عدد الفروع بوصفها مؤشرًا منفردًا للنجاح.

وتبرز المطابخ المركزية والتصنيع الغذائي وسلاسل الإمداد والحلول التقنية والمطاعم المتخصصة ضمن المجالات المرشحة لاستقطاب استثمارات جديدة، إلى جانب المدن المتوسطة والوجهات السياحية الناشئة.

ويبقى التحدي الأبرز أمام المستثمرين في قطاع المطاعم والمقاهي هو تحقيق التوازن بين التوسع والربحية، في سوق تزداد فيه الخيارات أمام المستهلك، وتفرض فيه كفاءة التشغيل وجودة الخدمة والقدرة على إدارة التكاليف شروطًا أكثر صرامة للاستمرار.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى