الأهلي بعد سداسية الشباب.. خسارة تاريخية لا يفسرها الطرد وحده
مفاكرة – رياضة
ستة أهداف تنهي سلسلة انتصارات الفريق وتضع منظومته الدفاعية أمام تساؤلات ثقيلة.. وماتياس المعار يضاعف قسوة المشهد
مفاكرة – الرياض
لم تكن خسارة الأهلي أمام الشباب بستة أهداف مقابل هدف، مساء الجمعة، مجرد تعثر في سباق دوري روشن السعودي؛ فقد انتهت المواجهة بتسجيل الهزيمة الأكبر في تاريخ الفريق بدوري المحترفين منذ انطلاقه موسم 2008–2009، في نتيجة استثنائية فرضت على النادي مراجعة ما جرى داخل الملعب، بعد أن تحولت مباراة منتظرة بين فريقين عريقين إلى واحدة من أكثر ليالي الأهلي قسوة.
وجاءت السداسية في توقيت كان الأهلي يستعيد خلاله توازنه بأربعة انتصارات متتالية، ما منح النتيجة أبعادًا تتجاوز خسارة ثلاث نقاط، خصوصًا أن الفريق استقبل ستة أهداف في مواجهة واحدة، بعدما بدا عاجزًا عن استعادة التنظيم الدفاعي عقب البداية الصعبة والطرد المبكر لحارسه عبدالرحمن الصانبي.
واحتاج الشباب إلى دقيقتين فقط لافتتاح التسجيل بواسطة البرازيلي ريكاردو ماتياس، قبل أن يتسبب اللاعب نفسه في طرد حارس الأهلي بالدقيقة 22، لتبدأ مرحلة أكثر تعقيدًا للفريق الضيف. واستثمر الشباب التفوق العددي، وأضاف يانيك كاراسكو الهدف الثاني من ركلة حرة، ثم سجل روجر مارتينيز الثالث من ركلة جزاء، بينما اكتفى الأهلي بهدف فراس البريكان في الدقيقة الأربعين.
ولم ينجح الأهلي في تغيير مسار المواجهة مع بداية الشوط الثاني، إذ عاد ماتياس ليسجل الهدف الرابع، قبل أن يكمل كاراسكو ثلاثيته الشخصية بهدفين من ركلتي جزاء، ليصل الشباب إلى سداسية كشفت اتساع الفارق بين قدرة أصحاب الأرض على استثمار الفرص، وصعوبة استجابة الأهلي للتحولات المتلاحقة في المباراة.
وتبرز في قراءة النتيجة مسألة فنية تتجاوز تأثير البطاقة الحمراء؛ فالنقص العددي يفسر جانبًا من الصعوبات، لكنه لا يلغي الحاجة إلى تقييم التمركز الدفاعي وإدارة المساحات والاستجابة للضغط، خصوصًا بعد استمرار استقبال الأهداف في الشوط الثاني.
وتحمل المواجهة مفارقة لافتة بوجود ماتياس، الذي انتقل من الأهلي إلى الشباب معارًا في سبتمبر الماضي، ليعود أمام فريقه السابق ويسجل هدفين، ويكون طرفًا مؤثرًا في أحداث قادت إلى اتساع النتيجة. ورغم ذلك، امتنع اللاعب البرازيلي عن الاحتفال بهدفيه احترامًا لناديه السابق، وفق تصريحاته عقب المباراة.
وتكتسب السداسية أهمية إضافية عند العودة إلى المواجهة السابقة بين الفريقين في فبراير الماضي، التي انتهت بفوز الأهلي بخمسة أهداف مقابل هدفين على ملعب الشباب نفسه؛ لتشهد العلاقة التنافسية بين الناديين تحولًا حادًا خلال أشهر، انتقل فيه الشباب من استقبال خمسة أهداف إلى تسجيل ستة، مستفيدًا من تحسن نتائجه في الجولات الأخيرة.
وبالنسبة إلى الشباب، يمثل الانتصار امتدادًا لصحوة بدأت بعد سبع جولات دون فوز، ومنح الفريق دفعة مهمة في مساره بالدوري. أما الأهلي، فيواجه اختبارًا أكثر تعقيدًا، يتعلق بقدرته على تجاوز أثر الخسارة واستعادة التوازن الفني والمعنوي قبل أن تمتد تداعياتها إلى مبارياته المقبلة.

فالنتائج الكبيرة تسجلها الأرقام، لكن القيمة الحقيقية لهذه السداسية ستتحدد بما يفعله الأهلي بعدها؛ إذ لم تعد القضية مرتبطة بستة أهداف استقبلتها شباكه فقط، وإنما بكيفية استعادة فريق اعتاد المنافسة قدرته على السيطرة والتماسك تحت الضغط.








