صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

حين لا يكون العمر ربيعًا دائمًا

 

لن يكون عمرك كله ربيعًا،
ولن تمضي أيامك على وتيرة واحدة من الطمأنينة والازدهار…
فالحياة لا تعرف الثبات، بل تقوم على التحوّل،
وتتناوب علينا كما تتناوب الفصول الأربعة؛
مرّةً تمنحنا خفّة الإزهار،
ومرّةً تُغرقنا في ثِقل الانتظار.

 

نمرّ بشتاءاتٍ داخلية،
لا يُرى صقيعها في الوجوه،
لكنّه يترك أثره العميق في القلوب.
تبهت الرغبات، وتثقل الخطوات،
ويظنّ الإنسان أن ما يعيشه هو النهاية…
بينما هو، في حقيقته، بداية إعادة التشكّل.

 

فالشتاء، رغم قسوته،
ليس إلا فصلًا خفيًا لإعداد الروح،
حيث تنسحب الأشياء إلى الداخل،
لتُعيد ترتيب ذاتها بهدوء.
وكما قيل:
“أقسى الفصول… أكثرها بناءً في الداخل.”

 

ثم يأتي الخريف،
لا كفصل خسارة، بل كفصل وعي.
تتساقط فيه أوراق لم نملك شجاعة التخلّي عنها،
وتنكشف لنا حقائق كنّا نؤجّل رؤيتها.
فنكتشف أن بعض ما غادرنا،
لم يكن يومًا مناسبًا للبقاء.

 

“ليست كل الأشياء التي نفقدها خسارة، فبعضها نجاة.”

 

وبين الخسارة والإدراك،
يتسلّل الربيع دون استئذان…
فتعود الحياة إلى ما ظننّاه انتهى،
ونستعيد خفّة لم نخطط لها.
وهنا ندرك أن القلب،
لا يذبل بما مرّ به،
بل يقوى بما تجاوزه.

 

أما الصيف،
فهو فصل النضج والاتزان…
حيث نتعلّم أن العطاء لا يكون بلا حدود،
وأن الدفء، إن لم يُضبط، قد يتحوّل إلى احتراق.

 

همسة امل ..
وهكذا تمضي الحياة،
لا كمسارٍ ثابت،
بل كرحلة عبور بين فصولٍ مختلفة،
تصنع فينا إنسانًا جديدًا في كل مرة.
وقد لخّص الله هذه الحقيقة بقوله:
﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾

 

فلا ربيعٌ يدوم،ولا شتاءٌ يبقى.

 

فالوعي الحقيقي،
ليس في الهروب من الفصول القاسية،
بل في تعلّم العبور منها دون أن نفقد أنفسنا،
وأن نؤمن أن كل ما مررنا به،
لم يكن عبثًا… بل إعدادًا.
تبدّل الفصول في حياتك لا يعني أنك تائه…
بل يعني أنك تنضج، بهدوء، نحو النسخة التي تستحقها ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى