مفاوضات روما.. لبنان يريد انسحابات وإسرائيل تريد جثث يهود لبنانيين
تبدأ الوفود الأميركية واللبنانية والإسرائيلية يوم غد الثلاثاء جولة مفاوضات طويلة وواسعة في روما، وقال مسؤول أميركي للصحافيين الأسبوع الماضي إن الأطراف تدخل هذه المناقشات بزخم كبير، “وذلك في أعقاب الإطلاق الناجح لأول منطقة تجريبية في جنوب لبنان والاجتماع المثمر الذي عقده الرئيس (اللبناني جوزيف) عون مع الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب الأسبوع الماضي”.
خطوة مقابل خطوة
من الناحية التقنية، يعتبر لبنان أن انتشار الجيش اللبناني في المنطقة التجريبية ناجح، ويريد أن يعمل وفده على رسم مناطق إضافية ينسحب منها الإسرائيليون، وينتشر فيها الجيش اللبناني.
حتى الآن لم يعطِ الإسرائيليون والأميركيون تقييمهم الدقيق لعمل الجيش اللبناني، خصوصاً لجهة منع عناصر حزب الله من العودة إلى المناطق التجريبية، ورفض المسؤولون الأميركيون التحدّث بالتفصيل عن هذه المسألة.
هذا التقييم سيكون جوهرياً خلال مراجعة الوفود العسكرية لانتشار الجيش اللبناني في المنطقتين التجريبيتين، والمبدأ ما زال هو ذاته، أي النجاح اللبناني يقابله الانسحاب الإسرائيلي، أو ما يعرف بـ”الخطوة مقابل خطوة”.
بعض المعلومات غير الرسمية في العاصمة الأميركية واشنطن التي وصلت لـ”العربية” و”الحدث” منذ أيام تفيد بأن قيادة الجيش اللبناني تجاوبت مع مطالب قدّمها الأميركيون والإسرائيليون، وأنه “لم يرتكب أخطاء العام الماضي، كما حدث في جنوب الليطاني حين انتشر ولم يكشف عن كل مخازن حزب الله كما تمكّن حزب الله حينها من تسريب عتاد جديد إلى المنطقة”.
مساعدات وانسحابات
التقييم الإيجابي سيعني أن الإسرائيليين سينسحبون من مناطق إضافية وأن الأميركيين سيفرجون عن المزيد من المساعدات، وينتظر لبنان منذ زيارة رئيس الجمهورية اللبناني إلى البيت الأبيض أن تفرج الولايات المتحدة عما يصل إلى 150 مليون دولار أميركي.
بعض المعلومات تشير إلى أنه طلب خلال زيارته إلى البيت الأبيض ما يصل إلى 500 مليون دولار أميركي على شكل عتاد ومساعدات.
مصادر مطلعة على مواقف الأطراف في العاصمة الأميركية قالت لـ”العربية” و”الحدث” إن “إسرائيل تربط انسحابها الكامل من لبنان فقط بانتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان ومنعه عودة حزب الله إلى المنطقة”.
تعود أهمية هذه المعلومة إلى أن نص الاتفاق الثلاثي لا يشير بشكل قاطع إلى هذه النقطة، بل يقول في الفقرة 3 إنه “بعد التأكد من نجاح نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية في هذه المناطق، ستتولى القوات المسلحة اللبنانية المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة فيها”.
وقد انتقد الكثير من اللبنانيين المعارضين للرئيس اللبناني وحكومته والمفاوضات مع إسرائيل هذا الغموض في النص، لكن هذا التأكيد الإسرائيلي بأن الانسحاب الشامل مرتبط بانتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان وعدم عودة حزب الله إليه، يعطي بعض التطمينات للحكومة اللبنانية ويردّ على المعارضين.
ترسيم الحدود
أكدت الدول الثلاث خلال الأيام الماضية أن مفاوضات روما ستبدأ مناقشة مسألة الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
مصدر قريب من المفاوضات أشار إلى أن المفاوضات ستشمل الحدود البحرية والبرية، لكنه أكد لـ”العربية” و”الحدث” أنه “ستتمّ مراجعة اتفاق الحدود البحرية وما إذا كانت هناك أي ملاحظات حوله، ولن تتم إعادة النظر في الاتفاق” فيما يتفق الأطراف جميعاً أنه سيتم العمل على التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل.
بالنسبة إلى جميع الأطراف سيكون الاتفاق بشكل كامل على ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل مسألة شائكة، خصوصاً أن الحدود اللبنانية الإسرائيلية محكومة بثلاثة ترسيمات، الأول هو اتفاق بريطاني فرنسي في العشرينيات من القرن الماضي لرسم حدود انتداب الدولتين على لبنان وفلسطين وسوريا، ثم اتفاق الهدنة اللبناني الإسرائيلي في العام 1949، ثم الخط الأزرق الذي تم رسمه منذ الانسحاب الإسرائيلي العام 2000 وفيه أيضاً قضايا معلّقة عديدة.






