الدكتور سعيد النغيص.. تجربة جمعت الأكاديمية بصناعة الخبر
مفاكرة – صورة وسطور

عندما يرد اسم الدكتور سعيد النغيص، فإن الحديث لا يتوقف عند مسيرته الأكاديمية، ولا عند تجربته الصحفية، وإنما عند شخصية استطاعت أن تجمع بين العالمين في تجربة واحدة، صنعتها المعرفة، ورسختها الممارسة.
في قاعات جامعة الملك عبدالعزيز كان أكاديميًا يؤمن بأن العلم لا يكتمل إلا بتطبيقه، وفي غرف تحرير صحيفة عكاظ كان صحفيًا يعرف أن الخبر لا يولد من المكاتب، وإنما من قراءة الناس، وفهم التفاصيل، ومتابعة ما يدور حوله بعين لا تغفل شيئًا.
وعلى امتداد سنوات طويلة، كان قريبًا من جيل صنع جزءًا مهمًا من تاريخ الصحافة السعودية. لم يكتفِ بالمشاهدة، بل استثمر تلك المرحلة في التعلم، والإنصات، ومرافقة كبار الصحفيين، حتى كوّن لنفسه مدرسة خاصة في العمل الإعلامي، تقوم على الدقة، والهدوء، واحترام الكلمة.
ولعل أول ما يلفت من يلتقيه ابتسامته الدائمة. ابتسامة تمنح من حوله شعورًا بالألفة قبل أن يبدأ الحديث، وتجعل اللقاء معه أقرب إلى جلسة مع أب يوجه، أو صديق يستمع، أو معلم يشارك خبرته دون تكلف. ولهذا اكتسب محبة زملائه وطلابه وكل من عمل معه، حتى غدا اسمه مقترنًا بحسن المعشر قبل أي صفة أخرى.
ويمتلك الدكتور سعيد النغيص قدرة لافتة على قراءة الأشخاص، فيعرف أين تكمن الفرص، ومن يستحق الدعم، ومن يحتاج إلى النصيحة. ولم يكن يبخل بخبرته على أحد، بل كان يرى أن نجاح الآخرين امتداد طبيعي لنجاح المؤسسة التي يعمل فيها.
وبعد مسيرة مهنية طويلة في صحيفة عكاظ، انتقل إلى تجربة مختلفة، فكان من أوائل المساهمين في تأسيس صحيفة مفاكرة الإلكترونية، في وقت كانت الصحافة الرقمية تخطو خطواتها الأولى. وهناك تولى منصب نائب رئيس التحرير، وأسهم بخبرته في بناء الهوية التحريرية للصحيفة، ووضع أسس مهنية ظلت حاضرة في مسيرتها لسنوات.
ولم يكن دوره إداريًا فحسب، بل كان معلمًا وموجهًا، يراجع، ويقترح، ويصحح، ويترك لكل من حوله مساحة للتعلم والنمو. وكان يؤمن بأن المؤسسة الإعلامية القادرة على الاستمرار هي التي تصنع صحفيين، لا مجرد موظفين.
وفي ذاكرة كل من عمل مع الدكتور سعيد النغيص، تبقى صورته مرتبطة بابتسامته المعهودة، وهدوئه، وحرصه على الكلمة، وإيمانه بأن المهنية تبدأ من احترام الإنسان قبل الخبر. ولهذا لم يكن مجرد أكاديمي مارس الصحافة، ولا صحفيًا عمل في الجامعة، وإنما تجربة متكاملة أثبتت أن المعرفة والخبرة وحسن الخلق يمكن أن تجتمع في شخصية واحدة، وأن تترك أثرًا يبقى طويلًا بعد انتهاء المناصب.