صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
صورة وسطور

عبدالله الحسني.. صحافة تكتب بعقل المثقف

مفاكرة – صورة وسطور

الأستاذ عبدالله الحسني شخصية استثنائية في صحافتنا، حضور مختلف في المشهد الإعلامي السعودي، وصوت يعرف طريقه إلى القارئ المثقف.

صحفي سنوات طويلة، وخبرة عتيدة في المهنة، جمع بين المهنية العالية ووعي ثقافي واسع، فكان قلمًا يحترم العقل، ويبحث عن المعنى قبل الخبر.

في صحيفة الرياض شهدت الصفحات الثقافية تنوعًا وثراءً عندما كان مديرًا لتحريرها، وفتحت الأبواب لأقلام جديدة، واحتضنت قضايا الفكر والأدب والفن، وخلقت مساحة للحوار الراقي والاختلاف المسؤول.

عندما يكون الصحفي متسلحًا بكم كبير من البعد والعمق الثقافي، فهذه ميزة نادرة، لكنها كانت حاضرة في تجربة عبدالله الحسني، الذي يرى في الصحافة رسالة للمعرفة، وليست مجرد وسيلة لنقل الأحداث.

يمتلك قدرة على قراءة المشهد بعيون واسعة، ويتعامل مع المعلومة بقدر من التأني والتحليل، ويؤمن بأن الكلمة مسؤولية، وأن التأثير الحقيقي يبدأ من المصداقية والعمق.

اقترب من الثقافة بلا ادعاء، وكتب عنها بوضوح، وفتح نقاشات جديرة بالاهتمام، ومنح المساحة للآخرين، وصنع من الصفحة منبرًا للفكر والمعرفة.

لم تكن تجربته في «الرياض» مجرد إدارة لتحرير صفحات ثقافية، بل كانت مشروعًا متكاملًا لصناعة محتوى يليق بالقارئ السعودي المهتم بالشأن الثقافي، فقد أحسن اختيار الكتّاب، وحرص على التنوع في الموضوعات والأجناس الصحفية، من المقال النقدي إلى الدراسة المعمقة، وصولًا إلى الحوار الفكري والإنساني.

عرفه زملاؤه في غرف الأخبار بروحه الهادئة، وسمعته الطيبة، وحرصه على دعم الصحفيين الشباب، ونقل خبرته بسخاء، وكان يؤمن بأن الصحافة الجادة لا تنفصل عن الثقافة، وأن القارئ المثقف يستحق ما يحترم عقله وذائقته.

خارج أسوار الصحيفة، ظل الحسني حاضرًا في المشهد الثقافي عبر مشاركته في الندوات والفعاليات ومعارض الكتب، ومقالاته التي تناولت قضايا الفكر والثقافة والإعلام، واضعًا نصب عينيه أن تكون الكلمة جسرًا للفهم والتواصل.

يؤمن عبدالله الحسني بأن الصحافة الثقافية ليست ترفًا، بل ضرورة لمجتمع يريد أن يتقدم، وأن القلم إذا لم يكن منفتحًا على المعرفة أصبح صوته أقل أثرًا. ومن هذا الإيمان، عمل على تقديم محتوى يرتقي بالذائقة، ويغذي العقل، ويدعم حضور الثقافة في المشهد العام.

في زمن تتسارع فيه الأخبار وتختزل العناوين، بقي الحسني وفيًا لفكرة أن الصحفي الحقيقي لا يبحث عن الضجيج، بل عن المعنى، وأن الدور الأهم للصحافة هو أن تكون سجلًا للحاضر ونافذة على المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى