صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
f X
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
صورة وسطور

الروائي والقاص طاهر الزهراني.. يكتب الإنسان من ذاكرة المكان

في أعمال الروائي والقاص طاهر الزهراني، لا يقف المكان عند حدود الجغرافيا، وإنما يتقدم إلى قلب الحكاية، حاملا ذاكرة الناس وتفاصيل حياتهم وتحولاتهم. من جدة إلى الجنوب وتهامة، ومن الحارة إلى القرية، تشكلت عوالم سردية تقترب من الإنسان العادي، وتلتقط ما يمر في حياته من أسئلة وتغيرات قد تبدو صغيرة، لكنها تترك أثرها العميق في الذاكرة.

ولد الروائي طاهر الزهراني في جدة عام 1978، وتخرج في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الملك عبدالعزيز، قبل أن تتجه تجربته إلى الكتابة الأدبية، ويتسع حضوره في المشهد الثقافي عبر الرواية والقصة والمبادرات والفعاليات المهتمة بالسرد.

بدأ الروائي تجربته مع «جانجي» عام 2007، فاتحا بها باب مشروع روائي توالت بعده الأعمال، وجاءت «نحو الجنوب» عام 2010، ثم «أطفال السبيل» و«الميكانيكي» و«الفيومي» و«عالم منصور» و«آخر حقول التبغ»، إلى جانب تجربته في القصة من خلال مجموعات من بينها «الصندقة» و«فقد» و«الحارة التي كانت».

المكان.. ذاكرة لا تغادر النص

يحضر المكان بقوة في تجربة الروائي والقاص طاهر الزهراني، ليس باعتباره خلفية تتحرك أمامها الشخصيات، وإنما عنصرا أصيلا في تكوينها. فالجنوب وتهامة وجدة والحارات القديمة تحمل في نصوصه ذاكرة الإنسان وعلاقته بجذوره، وتفتح الطريق أمام قراءة التحولات التي مرت بالمجتمع وأثرت في تفاصيل الحياة اليومية.

وفي رواية «آخر حقول التبغ»، يعود الروائي إلى تهامة عبر حكاية تمتد بين الأجيال، مستعيدا القرية وما طرأ عليها من تحولات، وعلاقة الإنسان بالأرض والمكان والذاكرة، في عمل تتجاور داخله الحكاية الشخصية مع تغيرات المجتمع.

الإنسان في قلب السرد

ولا تنفصل عوالم طاهر الزهراني عن الإنسان البسيط الذي يمنحه مساحة واسعة في رواياته وقصصه. شخصيات تتحرك في الحارة والقرية والمدينة، تحمل هواجسها وأسئلتها وعلاقاتها، ويجد القارئ عبرها صورا من الحياة تتقاطع فيها الذاكرة مع التحولات الاجتماعية والعلاقة بين الأجيال.

وتتنوع عوالم الروائي وأدواته من عمل إلى آخر، فيما يبقى الإنسان والمكان من أبرز الخيوط التي تصل أجزاء تجربته، وتمنح مشروعه السردي ملامحه الخاصة.

تجربة تتجاوز الكتابة

امتدت تجربة الروائي والقاص طاهر الزهراني إلى العمل الثقافي وصناعة المحتوى السردي، فأسس مبادرة «انثيال» للكتابة السردية عام 2019، وقدم ورشا في كتابة الرواية، وشارك في عدد من الفعاليات الثقافية داخل المملكة وخارجها، جامعًا بين تجربته ككاتب ودوره في دعم تجارب أدبية جديدة.

وفي عام 2023 أسس «دار روى للنشر الرقمي»، لتتسع علاقته بالكتاب من كتابة النص إلى الإسهام في نشر المحتوى الأدبي وتقديم مساحات جديدة للكتّاب والقراء.

وبين الرواية والقصة والعمل الثقافي، يمضي طاهر الزهراني في مشروع يستمد الكثير من مادته من الإنسان والمكان؛ يكتب الذاكرة، ويتتبع أثر التحولات، ويمنح التفاصيل التي تمر بهدوء في حياة الناس فرصة أخرى للبقاء داخل الحكاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى