صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
f X
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
صورة وسطور

هاني العبدالله.. صوت راهن على الكلمة واللحن

مفاكرة – رهام صالح 

شهدت الساحة الغنائية السعودية على امتداد عقود متعاقبة ظهور أصوات وتجارب فنية سعت إلى صناعة حضورها الخاص، مستفيدة من ثراء الأغنية المحلية وتنوع مدارسها، ومن المساحة الكبيرة التي صنعها جيل من الفنانين والملحنين والشعراء الذين أسهموا في وصول الأغنية السعودية إلى جمهور عربي واسع.

ومن بين التجارب التي دخلت المشهد بطموح فني واضح، برز الفنان السعودي هاني العبدالله، الذي لم يحصر اهتمامه في أداء الأغنية، واتجه إلى التلحين والمشاركة في صناعة أعماله، باحثًا عن لون يجمع بين الكلمة القريبة من المتلقي والجملة اللحنية التي تحافظ على روح الأغنية السعودية وتستفيد من أدواتها المعاصرة.

بداية لافتة

في مرحلة مبكرة من مشواره الفني، حصل العبدالله على أغنية «أبعدت بسكات» من الفنان خالد عبدالرحمن، الذي تنازل له عنها ليقدمها بصوته، وهي من كلمات الشاعر مخاوي الليل وألحان خالد عبدالرحمن.

وشكلت الأغنية محطة مهمة في بداياته، ليس لقيمة العمل الفنية فحسب، وإنما لارتباطها باسم خالد عبدالرحمن، أحد أبرز الفنانين الذين صنعوا حضورًا واسعًا في الأغنية السعودية والخليجية، وهو ما منح تجربة العبدالله دفعة مهمة في مرحلة البحث عن موقعه في الساحة.

«أول المخطين».. الخطوة نحو الألبوم

وفي عام 2012، قدم هاني العبدالله باكورة ألبوماته الغنائية بعنوان «أول المخطين»، وضَم تسعة أعمال غنائية، في تجربة قدم من خلالها نفسه للجمهور بصورة أكثر اكتمالًا، وانتقل بها من الأعمال المتفرقة إلى مشروع غنائي يحمل اسمه وخياراته الفنية.

وتنوعت موضوعات الألبوم بين العاطفة والوجدانيات الاجتماعية، مع محاولة تقديم صوت مختلف لفنان في بداية الطريق يمتلك اهتمامًا بالكلمة واللحن، ويسعى إلى تكوين شخصيته بعيدًا عن الاستنساخ المباشر للتجارب التي سبقته.

ملحن إلى جانب الغناء

ولم يكتف العبدالله بالغناء، إذ شارك في تلحين عدد من أعماله، في مؤشر مبكر على اهتمامه بصناعة الأغنية وليس بأدائها فقط، وهي مساحة أتاحت له الاقتراب بصورة أكبر من تفاصيل العمل الفني واختيار الجملة الموسيقية التي تتناسب مع صوته وإحساسه.

وفي عام 2013 قدم أغنية «استسمحك» من كلمات الشاعر منصور الزهراني، وتولى تلحينها بنفسه، لتضيف الأغنية جانبًا آخر إلى تجربته وتؤكد حضوره كفنان يتعامل مع اللحن بوصفه جزءًا أساسيًا من تكوينه الفني.

تجربة تبحث عن خصوصيتها

مسيرة هاني العبدالله لم تعتمد على كثافة الظهور بقدر اعتمادها على تقديم أعمال متفرقة في مراحل مختلفة، وهو ما جعل تجربته تسير بعيدًا عن الصخب الذي صاحب تجارب غنائية أخرى.

ومع ذلك، تبقى تجربته جزءًا من مشهد الأغنية السعودية الذي اتسع عبر السنوات لألوان وأصوات متعددة؛ بعضها حقق انتشارًا جماهيريًا واسعًا، وبعضها اختار أن يبني حضوره بهدوء، مستندًا إلى الكلمة واللحن والبحث المستمر عن الخصوصية.

وبين الغناء والتلحين، وبين البدايات التي حملت دعم اسم بحجم خالد عبدالرحمن وتجربة الألبوم الأول، رسم هاني العبدالله مسارًا فنيًا يستحق التوقف عنده ضمن تجارب جيله في الأغنية السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى