د. خالد إدريس.. اختار القدم طريقًا للطب
لم يذهب الدكتور خالد إدريس إلى واحد من التخصصات الطبية الأكثر شيوعًا، واختار مسارًا دقيقًا ارتبط بطب وجراحة القدم والكاحل، ليبني على امتداد سنوات تجربته المهنية علاقة خاصة مع تخصص قد تبدو مساحته محدودة، فيما تتسع آثاره لتلامس حياة المريض وحركته واستقلاله وجودة يومه.
ما وراء القدم
قد تبدو القدم جزءًا صغيرًا من الجسد، لكن الطبيب الذي اختارها تخصصًا يعرف أن مشكلة تبدأ بجرح صغير قد تغير حياة إنسان كاملة.
ومن هذه الزاوية يمكن قراءة تجربة خالد إدريس؛ فالعمل مع مرضى السكري لا يتوقف عند علاج الجرح، وإنما يمتد إلى الوقاية والتثقيف وملاحظة التفاصيل الصغيرة التي قد تمنع مضاعفات أكبر.
ولم يقتصر حضوره على الممارسة الطبية، إذ شارك في برامج التثقيف الصحي والتدريب والعمل التطوعي، إيمانًا بأهمية وصول المعرفة الوقائية إلى المجتمع، خصوصًا في التعامل مع القدم ومضاعفات السكري.
من العيادة إلى البحث
أخذت التجربة اليومية للدكتور خالد إدريس مسارًا آخر عبر البحث العلمي، فلم تبق الأسئلة التي يواجهها الطبيب مع مرضاه داخل غرفة العلاج، وإنما انتقلت إلى الدراسات والأبحاث لفهم المشكلة بصورة أوسع.
وشارك في دراسات علمية تناولت القدم السكرية وسلوك المرضى والعوامل المرتبطة بمضاعفاتها، ومن بينها أبحاث درست معرفة مرضى السكري وعاداتهم وعلاقتها بمشكلات القدم، إلى جانب موضوعات مرتبطة بتقرحات القدم السكرية وطرق التعامل معها.
وتكشف هذه المسيرة جانبًا من شخصية الطبيب الذي لا يكتفي بما تمنحه سنوات الممارسة من خبرة، وإنما يضع التجربة أمام البحث والسؤال العلمي، في مجال تتطور أدواته وأساليب علاجه باستمرار.
سنوات في تخصص دقيق
بنى خالد إدريس جانبًا كبيرًا من مسيرته حول تخصص واحد، ثم اتسعت دوائره من العلاج إلى الوقاية والتثقيف والبحث والتدريب.
وبعد سنوات من العمل، بقيت القدم والكاحل محور رحلته الطبية؛ تخصص دقيق في مساحته، واسع في أثره، تبدأ مهمته أحيانًا من تفصيل صغير قد يكون الاهتمام به في الوقت المناسب فارقًا في حياة المريض.
وتختصر تجربته فكرة أساسية في الطب: أن مهمة الطبيب لا تنتهي بعلاج ما حدث، فالقيمة الأكبر في بعض الحالات قد تبدأ من منع خطوة صغيرة من أن تتحول إلى خسارة كبيرة.
