صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
f X
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
صورة وسطور

عبدالله فلاته.. كلمة لا تجلس على دكة الاحتياط

لم يكن حضور عبدالله فلاته في المشهد الرياضي وليد الشاشة، فقبل استديوهات التحليل وبرامج النقاش، كانت الصحافة هي المساحة التي تشكل فيها صوته، وتراكمت عبرها خبرته، وصنع من سنوات الممارسة ذاكرة رياضية تعرف تفاصيل الأندية واللاعبين والإدارات والتحولات التي مرت بها الكرة السعودية.

ارتبط اسم عبدالله فلاته بالصحافة الرياضية لسنوات طويلة، وكانت صحيفة «المدينة» محطة بارزة في مسيرته المهنية، حيث تولى رئاسة القسم الرياضي، واقترب من صناعة الخبر ومتابعة التفاصيل اليومية للمشهد الرياضي، قبل أن ينتقل حضوره إلى الشاشة ويصبح واحدا من الأصوات المعروفة في البرامج الرياضية.

ولم يذهب فلاته إلى التحليل باعتباره مساحة لتوصيف النتائج فقط، وإنما حمل معه عقلية الصحفي الذي يبحث عما وراء الحدث، ويقرأ القرار قبل أن يكتفي بنتيجته، ويضع الإدارة والمدرب واللاعب داخل سياق أوسع من التسعين دقيقة.

من الورق إلى الشاشة

من صفحات الصحافة إلى استديوهات التلفزيون، حافظ عبدالله فلاته على صفة أساسية في حضوره؛ وضوح الموقف. لا يختار المنطقة الرمادية في القضايا التي يطرحها، ولا يقدم رأيه بصيغة قابلة لكل الاحتمالات، وهو ما جعله حاضرا في النقاش الرياضي سواء اتفق معه الجمهور أو اختلف.

وتمنحه سنوات المتابعة الطويلة قدرة على استدعاء أحداث وأسماء ومراحل مختلفة من تاريخ الرياضة السعودية، ليبدو في كثير من مداخلاته أقرب إلى صاحب ذاكرة مهنية عاش تفاصيل المشهد، لا إلى متابع يقرأ اللحظة منفصلة عما سبقها.

الاتحاد.. جزء من الحكاية

يحضر نادي الاتحاد بقوة في مسيرة عبدالله فلاته، بحكم سنوات طويلة من المتابعة والاقتراب من تفاصيل النادي ورجاله ولاعبيه. ومع هذا القرب، لم يتوقف طرحه عند حدود الدفاع أو الانتماء، فكان النقد حاضرا متى رأى أن القرار أو الأداء لا يتناسب مع مكانة الفريق أو تاريخه.

هذه العلاقة الممتدة جعلت اسم فلاته مرتبطا لدى شريحة واسعة من الجماهير بالمشهد الاتحادي، لكنها في الوقت نفسه فتحت له مساحة أوسع لقراءة تاريخ النادي وتحولاته وما مرت به إداراته وفرقه عبر مراحل مختلفة.

بين القانون والرياضة

إلى جانب تجربته الإعلامية، يحمل عبدالله فلاته خلفية قانونية تمنحه زاوية أخرى في قراءة كثير من الملفات الرياضية، خاصة تلك التي تتصل بالأنظمة واللوائح والقرارات.

وهذا المزج بين الصحافة والقانون والتحليل منح حضوره طابعا مختلفا؛ فهو لا ينظر إلى الحدث من زاوية فنية وحدها، وإنما يحاول وضعه داخل سياقه الإداري والتنظيمي والإعلامي.

صوت حاضر في قلب النقاش

بعد سنوات طويلة بين الصحافة والشاشة، بقي عبدالله فلاته واحدا من الأصوات التي لا تمر مرور العابر في النقاش الرياضي. حضوره لا يقوم على المجاملة، وطرحه لا يبحث عن إرضاء جميع الأطراف، وهو ما صنع له مساحة خاصة بين المتابعين.

وفي مشهد رياضي تتسارع فيه الأحداث وتتغير فيه الآراء بسرعة، ظل عبدالله فلاته محافظا على صورة الناقد الذي يذهب إلى رأيه بوضوح، ويمنح الكلمة مكانها في قلب المباراة لا على أطرافها.

لهذا تبدو عبارة «كلمة لا تجلس على دكة الاحتياط» أقرب إلى تلخيص تجربته؛ فبالنسبة له، الرأي ليس مكملا للمشهد، وإنما جزء من صناعته، والصحافة ليست متابعة للحدث بعد وقوعه، وإنما قراءة لما وراءه وما يمكن أن يصنعه لاحقا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى