مقالات
.

عدت من العمل ذات يوم.. وجدت ابنتي تتفرج فيلما… قررت مشاركتها، و امضيت ساعة في منتهى التأثر والتوتر..
فيلم (كفرناحوم) للمخرجة اللبنانية المبدعة نادين لبكي فيلم درامي قاسي،انتج عام ٢٠١٨ ترشح للاوسكار كأفضل فيلم اجنبي و ترشح للسعفة الذهبية في مهرجان “كان” السينمائي.. يحكي قصة طفل ولد لأسرة معدمة تعيش في بيوت الصفيح لأبوين جاهلين انجبوا ٥ أو ٦ اطفال و يحيون كالأنعام..
يحتج الطفل ذو الاثني عشر عاما بوعيٍ يسبق عمره و احساس بالمسؤولية وتثور ثائرته حين يقومون بتزويج اخته الطفلة لشاب للحصول على المال فيترك المنزل و يهيم في الشوارع..
الفيلم يعبر عن ملايين الأطفال في العالم والآباء والأمهات الذين ينجبون دون قيد أو شرط غير عابئين بمصير الأرواح البريئة هذه.. والظروف التي تنتظرهم..
يجرب الجوع.. يجرب القهر.. يجرب الخوف من تجار الاطفال.. بل يعتني برضيع يبلغ أقل من عامين اضطرت لتركه خادمة حبشية هاربة هي الأخرى، و آوته عندها حتى قبضت عليها الشرطة..!
لا أريد حرق الاحداث للمهتمين بالسينما.. وارشح مشاهدة الفيلم.. رغم كمية الالفاظ المقذعة فيه… بل أتمنى أن يشاهده المراهقين المترفين والمتذمرين، لفتح اعينهم على أحوال اطفال الشوارع والعشوائيات في كل العالم..
اطفال بلا أوراق ثبوتية.. ولا شهادات ميلاد.. اطفال يعيشون على بقايا الطعام.. ولا يعرفون المدارس والنوادي.. ويرتجفون في البرد..
الطفل زين الرفاعي ممثل سوري غير عادي.. يستطيع أن يرسم على وجهه تعبير الطفل الذي يوشك على البكاء و تمنعه الكبرياء فيحتقن وجهه و يترك المشاهد لتنساب دموعه بدلا منه! واسمه في الفيلم زين ربما كمفارقة متعمدة عن تناقض الإسم مع حياته..
ينتهي به الألم أن يواجه والديه في المحكمة طالبا من القاضي شاكيا انجابه (لأنهم خلفوني..) ومطالبا بمنعهم من تكرار الانجاب.. وتفريخ أطفال تعساء في هذا العالم!
بعد الفيلم.. جاءت طفلتي الكبيرة لغرفتي و قالت بصوت مثقل بالهم: ماما أبى انام عندك! وتكورت كقطة حزينة في قلبي و نامت بملامح تغشاها التعاسة..

السبت 03/أكتوبر 2026م






