مفاكرة – صورة وسطور
هناك شخصيات لا تختزل في منصب شغلته، ولا في عدد المواد التي كتبتها، وإنما في الأثر الذي تتركه داخل المؤسسة وبين من عملوا معها. والدكتورة أريج الشهري من تلك النماذج التي صنعت حضورها بالمهنية، ورسخت مكانتها بالعمل، حتى غدت جزءًا من ذاكرة صحيفة مفاكرة في مرحلة شكلت الكثير من ملامحها.

ورغم أن تخصصها الأكاديمي في علوم التشريح يبدو بعيدًا عن غرف التحرير، فإنها قدمت تجربة تؤكد أن الصحافة لا تبحث عن التخصص بقدر ما تبحث عن العقل المنظم، والقدرة على التحليل، والدقة في قراءة التفاصيل. ولهذا استطاعت أن تنقل أدوات الباحث إلى العمل الصحفي، وأن تمنح المادة عمقًا واتزانًا انعكسا على جودة المحتوى وأساليب العمل.
وخلال عملها نائبًا لرئيس التحرير، لم يكن حضورها مرتبطًا بالقرارات التحريرية فحسب، بل امتد إلى بناء بيئة عمل تقوم على التعاون، ونقل الخبرة، ومراجعة التفاصيل، والحرص على جودة المنتج الصحفي. وكانت تؤمن بأن المؤسسة لا تنهض إلا بفريق متماسك، وأن النجاح الحقيقي هو ما ينعكس على العمل قبل أن ينعكس على الأسماء.
وعرفت الدكتورة أريج الشهري بقدرتها على التعامل مع ضغوط العمل بثبات، واحترامها للمهنية في مختلف الظروف، وهو ما أكسبها تقدير زملائها، وجعل حضورها يتجاوز حدود المنصب إلى تأثير ظل حاضرًا في الأساليب التي أرستها، وفي التجارب التي أسهمت في بنائها داخل الصحيفة.
ولم تكن تجربتها في الصحافة مجرد محطة عابرة، بل نموذجًا يثبت أن تنوع الخلفيات العلمية يثري العمل الإعلامي ويمنحه زوايا جديدة في التفكير والتحليل. فقد استطاعت أن توظف انضباطها الأكاديمي في خدمة المهنة، وأن تقدم تجربة جمعت بين الدقة العلمية والوعي الإعلامي، وهو مزيج نادر ترك بصمته في كل مهمة تولتها.
وفي زمن تتغير فيه المؤسسات سريعًا، تبقى بعض الأسماء جزءًا من تاريخها؛ لأنها لم تكن مجرد عابرة في مسيرتها، بل كانت شريكًا في صناعة ملامحها. ومن هذا المنطلق، تظل الدكتورة أريج الشهري إحدى الشخصيات التي ارتبط اسمها بمرحلة مهمة من مسيرة مفاكرة، بما قدمته من إخلاص، ورؤية، وعمل مؤسسي هادئ، ترك أثره في المؤسسة قبل أن يترك اسمه على صفحاتها.