كلفة الاضطراب تتصاعد.. الشحن البحري يقفز 300% والتصنيع في صدارة المتأثرين
مفاكرة – متابعات
سجلت منشآت القطاع الخاص في المملكة ضغوطا مالية وتشغيلية متزايدة جراء تحديات سلاسل الإمداد، وسط ارتفاع لافت في تكاليف الشحن وتأخر وصول البضائع وتغير بعض المسارات البحرية، فيما تصدر قطاع التصنيع قائمة القطاعات الأكثر تأثرا بالحالات المرصودة.
وأظهرت المؤشرات الأولية لـ«مرصد تحديات الخدمات اللوجستية» التابع لاتحاد الغرف السعودية ظهور أثر مالي لدى 81.5% من الحالات التي حددت نوع التأثير، وأثر تشغيلي لدى 78.5%، بينما تسبب التحدي في تأخر التسليم لدى 64.6% وتعطل سلسلة الإمداد في 61.5% من الحالات التي أفصحت عن طبيعة الأثر.
وبحسب بيانات كشف عنها اتحاد الغرف السعودية لـ«العربية.نت»، سجلت إحدى المنشآت ارتفاعا في أسعار الشحن البحري تجاوز 300%، فيما تحملت منشآت أخرى تكاليف إضافية تراوحت بين 10 آلاف و12 ألف دولار للحاوية الواحدة نتيجة تغيير مسارات الشحن.
وتفاوت حجم الأعباء بين المنشآت، إذ بلغت التكلفة الإضافية في إحدى الحالات نحو 30 ألف دولار لثلاث حاويات، بينما تجاوزت فاتورة الفسح والشحن لدى منشأة أخرى 81 ألف ريال.
التصنيع يتصدر القطاعات المتأثرة
وجاء قطاع التصنيع في مقدمة الحالات الواردة إلى المرصد بنسبة 35.4%، تلاه قطاع الخدمات اللوجستية بنسبة 29.1%، ثم قطاع التجزئة بنحو 8.9%، في مؤشر على تركز الضغوط بصورة أكبر في الأنشطة المرتبطة بحركة الاستيراد والتصدير والنقل.
وتوزعت أبرز التحديات بين الرسوم والتكاليف الإضافية التي شكلت نحو 19% من الحالات، وتأخر عبور الشحنات بنسبة 13.9%، وتعطل الإجراءات أو تضاربها بين الجهات ذات العلاقة بنسبة 12.7%، إضافة إلى توقف بعض الشحنات أو تغيير مساراتها على خلفية الاضطرابات الإقليمية.
وأكد اتحاد الغرف أن النتائج الحالية تستند إلى الحالات التي رصدها الاستبيان، ولا تمثل تقديرا شاملا لإجمالي الخسائر المالية التي يتحملها القطاع الخاص، في ظل عدم اكتمال البيانات المالية والفترة الزمنية اللازمة للوصول إلى تقديرات دقيقة وموحدة.
مرصد لقراءة المخاطر قبل اتساعها
ويعمل «مرصد تحديات الخدمات اللوجستية» على بناء قاعدة بيانات دورية لرصد أداء واستقرار سلاسل الإمداد، من خلال متابعة مدد تأخر الشحنات، وتغير تكاليف النقل، والمسارات والموانئ الأكثر عرضة للتعثر، إلى جانب تحديد القطاعات والمناطق الأكثر تأثرا.
كما يتيح المرصد تحويل الحالات والشكاوى المتكررة إلى ملفات قطاعية تستند إلى البيانات، تتضمن حجم المشكلة وآثارها والحلول المقترحة، تمهيدا لرفع التوصيات إلى الجهات المختصة ومتابعة معالجتها.
وتشمل أهداف المرصد رصد مخاطر الاعتماد المرتفع على موانئ أو مسارات أو دول وموردين محددين، بما يدعم تنويع خيارات الشحن ومصادر التوريد وتوفير بدائل أكثر مرونة للقطاعات الحساسة.
ويتجه المرصد مستقبلا إلى دعم تطوير آلية للإنذار المبكر لسلاسل الإمداد، تعتمد على متابعة الارتفاعات غير المعتادة في البلاغات ومدد التأخير وتكاليف النقل وأعداد الشحنات المتوقفة، بما يتيح التعامل المبكر مع الاضطرابات والحد من امتداد آثارها إلى الأسواق المحلية.
ويولي المرصد اهتماما خاصا بالقطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الغذاء والدواء، ضمن جهود رفع جاهزية القطاع الخاص وتعزيز استدامة سلاسل الإمداد والأمن الغذائي والدوائي في المملكة.






