صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
f X
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

.

كل أول يوم عودة للدراسة بعد الإجازة، تعود بي الذاكرة إلى تلك الصباحات التي ما تزال تسكن في مخيلتي رغم مرور سنوات طويلة عليها.
مشهد أطفالنا وهم يستعدون للمدرسة اليوم، يعيدنا دون أن نشعر إلى طفولتنا؛ إلى حقائبنا الصغيرة، ولباس المدرسة ، وإلى صباحات كانت تبدأ باكراً وسط أصوات الوالدين و الإخوة وحركة البيت.
لحظات تحمل الكثير من الحب والحرص نتذكر أمهاتنا وهن يجهزن لنا حقائبنا، ويتأكدن من دفاترنا وملابسنا، وإيقاظنا عدة مرات لنصحو ونتذكر آباءنا عند إيصالهم لنا للمدرسة وتودعيهم.
في ذلك الوقت، كنا نرى هذه التفاصيل عادية، وربما كنا نتذمر من الاستيقاظ المبكر أو من الذهاب إلى المدرسة، ولم ندرك أن تلك الصباحات ستصبح يومًا من أجمل ما نتذكر.
واليوم، ونحن نرى أبناءنا يحملون حقائبهم ويستعدون لعام دراسي جديد، نكتشف أن العودة للمدرسة ليست مجرد بداية فصل دراسي، بل مناسبة تعيد فتح أبواب الذاكرة.
وربما أجمل ما في هذه الذكريات أنها تجعلنا ننظر إلى ما يعيشه أبناؤنا اليوم بعين مختلفة؛ فالحقيبة التي يرفض طفلنا ترتيبها، والزي الذي نحرص على تجهيزه، والصباح الذي يبدو مزدحمًا بالاستعدادات قد يصبح بعد سنوات ذكرى عزيزة يسكنها الحنين.
لذلك، في كل عودة للمدارس، لا نجهز أبناءنا لعام دراسي جديد فحسب، بل نصنع معهم ذكريات سترافقهم طويلًا.
فالطفولة لا تعود، لكن تفاصيلها تبقى، وبعض الذكريات لا يكبر عمرها، مهما كبرنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى