.

لم يعد طريق المدينة المنورة، ابتداءً من محطة الرحيلي، مجرد طريق يشهد ازدحامًا مروريًا عابرًا؛ بل أصبح الاختناق المروري فيه مشكلة يومية تؤرق سكان جدة ومرتادي الطريق، خصوصًا خلال ساعات الذروة، حيث تمتد طوابير المركبات لمسافات طويلة، ويستمر الزحام لفترات أصبحت معها الرحلة عبر هذا الطريق معاناة حقيقية.
ومع بداية العام الدراسي الجديد، تزداد المخاوف من تفاقم المشكلة، في ظل ارتفاع أعداد المركبات والحركة اليومية للطلاب والموظفين، الأمر الذي يتطلب تحركًا عاجلًا ومدروسًا من الجهات المعنية، قبل أن يتحول الازدحام إلى أزمة أكثر تعقيدًا.
وطريق المدينة اليوم يمثل أحد أهم الشرايين المرورية في جدة، فهو لا يخدم حيًا أو منطقة بعينها، وإنما يربط شمال جدة بالعديد من الأحياء والمناطق الحيوية في المدينة، ولذلك فإن تعطل الحركة فيه ينعكس مباشرة على طرق أخرى، ويضاعف الضغط على شبكة الطرق المحيطة.
ومن هنا، فإن المسؤولية تقع على عاتق إدارة مرور جدة، بالتعاون مع أمانة محافظة جدة والجهات ذات العلاقة، لدراسة أسباب هذا الاختناق بشكل عاجل، ووضع حلول عملية ومستدامة، سواء من خلال تحسين انسيابية الحركة، أو معالجة نقاط الاختناق، أو إعادة تنظيم التقاطعات والمداخل والمخارج، إلى جانب تعزيز الرقابة المرورية خلال ساعات الذروة.
المطلوب ليس حلولًا مؤقتة تكتفي بتنظيم الحركة وقت الازدحام، وإنما معالجة أصل المشكلة ووضع خطة واضحة لفك الاختناق عن هذا الطريق الحيوي، خصوصًا أن جدة تشهد توسعًا عمرانيًا وسكانيًا متسارعًا، ما يجعل تطوير البنية التحتية للطرق ضرورة لا تحتمل التأجيل.
إن سكان جدة ومرتادي طريق المدينة ينتظرون من الجهات المعنية تحركًا ملموسًا، فالمواطن لا يريد أكثر من طريق آمن ومنساب، يصل من خلاله إلى عمله أو مدرسته أو منزله دون أن يقضي جزءًا طويلًا من يومه عالقًا في زحام مروري أصبح يتكرر بصورة يومية.
طريق المدينة شريان رئيسي لجدة، وإذا اختنق الشريان تعطلت أجزاء واسعة من الجسد. لذلك فإن فك الاختناق عنه لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة ملحّة تستحق الحل.





