.
هناك رجالٌ تمرّ أسماؤهم في الحياة مرورًا عابرًا، وهناك رجالٌ تفرض مواقفهم أسماءهم على الذاكرة، وتبقى كلماتهم ومواقفهم شاهدًا على معدنهم وأصلهم وانتمائهم. ومن هؤلاء الرجال الذين يستحقون أن يُقال فيهم الكثير، وأن تُكتب عن مواقفهم صفحات من الإنصاف والوفاء، الكاتب والمحلل القدير عشق بن محمد بن مناحي بن سعيدان القحطاني.
ولستُ هنا لأكتب مديحًا عابرًا، ولا لأجامل رجلًا أعرفه أو أختلف معه؛ وإنما أكتب شهادة حق أرى أن من الإنصاف أن تُقال، ومن الوفاء أن تُسجّل، ومن الواجب أن تصل إلى رجلٍ اختار أن يجعل من صوته موقفًا، ومن قلمه رسالة، ومن حضوره الإعلامي ساحةً للدفاع عن وطنه وقيادته ومقدرات بلاده.
يا عشق بن محمد بن سعيدان… أنت حين تتحدث عن وطنك لا تتحدث بلسان إعلامي فحسب، بل بلسان رجلٍ يعرف قيمة الأرض التي ينتمي إليها، ويعرف أن الأوطان لا تُصان بالصمت حين تُستهدف، ولا تُحمى بالمشاهدة حين تُشوَّه الحقائق.
لقد وقفتَ في القنوات والمنابر الصحفية والإعلامية مدافعًا عن وطنك وقيادته، في مواجهة ما يبثه ويشيعه أصحاب الأجندات والمواقف المعادية، ممن اتخذوا من التضليل والتحريض والتزييف وسيلة للنيل من المملكة العربية السعودية وقيادتها وشعبها.
وما يلفت فيك أنك لم تجعل دفاعك عن وطنك صخبًا أجوف، ولا إساءةً مقابلة بإساءة، وإنما جعلته قائمًا على الحجة، والوضوح، والثبات، والإيمان بأن الحقيقة مهما طال عليها الطريق فإنها أحق بأن تُقال.
وهذا النهج لم يأتِ من فراغ؛ فالرجل ابن بيئةٍ تعرف معنى الموقف، وتعرف أن الشرف ليس كلمة تُقال، وإنما عهدٌ يُحفظ، ومبادئُ لا تتغير بتغير الظروف.
إنه نهج الآباء والأجداد الذين عرفوا أن الوطن أمانة، وأن القيادة مسؤولية، وأن الدفاع عن الأرض والعقيدة والكيان ليس منّةً على الوطن، بل واجبٌ تمليه الفطرة والوفاء والانتماء.
وهو ذات النهج الذي سار عليه رجالٌ عظماء من أبناء هذا الوطن منذ عهد المؤسس والباني الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه؛ ذلك الرجل الذي وحّد هذه البلاد، وأرسى دعائم كيانٍ أصبح اليوم واحدًا من أعظم الأوطان شأنًا ومكانة.
ثم تعاقبت الأجيال، وبقي العهد ثابتًا، وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، وإلى عهد سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله ورعاه، حيث تمضي المملكة بثقة نحو المستقبل، حاملةً إرث الماضي، وطموح الحاضر، وآفاق المستقبل.
وفي زمنٍ أصبح فيه الإعلام سلاحًا بالغ التأثير، وأصبحت الكلمة قادرة على بناء الوعي كما هي قادرة على تضليله، فإن أمثال عشق بن سعيدان يمثلون نموذجًا للإعلامي الذي أدرك أن المهنية لا تتعارض مع الوطنية، وأن الانتماء للوطن لا يعني التخلي عن العقل والحجة، بل يعني أن يكون الإنسان أكثر حرصًا على قول الحقيقة والدفاع عنها.
يا عشق… أنت أنت حين تتحدث، وأنت أنت حين تختلف، وأنت أنت حين تدافع؛ لا تستعير موقفك من أحد، ولا تستمد قوتك من ضجيج الآخرين، وإنما تستمدها من يقينك بما تؤمن به.
ولذلك فإن أجمل ما يمكن أن يُقال فيك ليس أنك ترفع صوتك دفاعًا عن وطنك، فالكثيرون يستطيعون رفع أصواتهم، وإنما أنك ترفع قيمة الوطن في حديثك، وترفع شأن الحقيقة في طرحك، وترفع راية الوفاء في مواقفك.
فلك مني، ومن كل من يرى في مواقفك صورةً من صور الوفاء والانتماء، الشكر الذي لا تفي به الكلمات، والتقدير الذي لا تختصره العبارات، والامتنان الذي يستحق أن يُقال عاليًا دون مواربة أو تحفظ.
شكرًا لك لأنك اخترت أن تكون في الصف الذي ترى أنه الصف الصحيح.
شكرًا لك لأنك جعلت من حضورك الإعلامي موقفًا لا مجرد ظهور.
شكرًا لك لأنك لم تنسَ أن وراء كل كلمة تُقال وطنًا عظيمًا، وقيادةً حكيمة، وشعبًا يستحق أن يُنصف.
وشكرًا لك لأنك حملت من آبائك وأجدادك شيئًا من ذلك الثبات الذي لا تهزه الرياح، ولا تغيّره الحملات، ولا تُسقطه الضوضاء.
أيها البطل الفذ عشق بن محمد بن سعيدان…
استمر كما أنت؛ ثابتَ الخطى، واضحَ الموقف، قويَّ الحجة، كريمَ الخلق، عزيزَ النفس.
فليس كل من حمل قلمًا أصبح مفكراً وإعلامياً، وليس كل من وقف أمام الكاميرا أصبح صاحب رسالة، وليس كل من تحدث عن الوطن عرف معنى الوطنية.
أما أنت، فقد اخترت أن تجعل الوطن قضية، والوفاء مبدأ، والحقيقة راية، والكلمة مسؤولية.
وإن كان لأهل الوطن أن يقولوا كلمة وفاء لمن وقف معه، فهذه كلمتي إليك:
بيض الله وجهك، ورفع قدرك، وسدّد خطاك، وحفظك وحفظ وطننا وقيادتنا، وجزاك عن مواقفك خير الجزاء.
وسيظل الوطن بحاجة إلى رجالٍ لا يتغيرون بتغير الموج، ولا يبيعون مواقفهم في سوق المزايدات، ولا يختبئون خلف الحياد حين يكون الحق واضحًا.
فكن كما عرفناك… عشقًا للوطن، ووفاءً للقيادة، وصوتًا للحقيقة، ورجلًا من رجال المواقف.
حفظ الله المملكة العربية السعودية عزيزةً شامخة، وحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وأدام على بلادنا أمنها وعزها واستقرارها، وسدد قيادتنا إلى طريق الحق والخير، وأعان كل مخلصٍ لهذا الوطن على أداء واجبه.
وما أجمل أن يُذكر الرجل بما فعل، لا بما قال؛ وأن يُكتب عنه بما ترك من أثر، لا بما طلب من ثناء.
وهذا، يا عشق، بعض ما تستحقه من إنصاف ووفاء.

أ.عشق بن سعيدان






