.

جدة التاريخية تحتضن «خليجي 27»
لم تكن «خليجي 27» في جدة مجرد بطولة لكرة القدم، ولم تكن الحكاية محصورة في المستطيل الأخضر ومدرجات الملاعب؛ فهناك، في قلب جدة التاريخية، حيث تحفظ الأزقة والرواشين وبيوت جدة القديمة ذاكرة المكان، بدأت حكاية أخرى أكثر دفئًا وجمالًا.
في شوارع البلد، وبين الرواشين العتيقة وبيوت جدة التاريخية، اجتمعت جماهير الخليج بأعلامها وأهازيجها وابتسامتها، وكأن كرة القدم أعادت فتح أبواب المدينة القديمة أمام ضيوفها من جديد.
جماهير جاءت من الكويت والبحرين والعراق وقطر والإمارات واليمن، إلى جانب الجماهير السعودية، لم يجمعها فقط عشق كرة القدم، وإنما جمعتها أيضًا روح الخليج الواحد.
وأنت تتجول في منطقة البلد، تشاهد العلم الكويتي إلى جوار السعودي، والبحريني بجانب العراقي، وتسمع أهازيج الجماهير بلهجات خليجية مختلفة، لكنها جميعًا تنطق بالفرح نفسه.
وهنا تحديدًا تظهر قيمة جدة؛ هذه المدينة التي عرفت منذ عقود كيف تستقبل القادمين إليها من كل مكان، وتمنحهم شيئًا من روحها. وفي «خليجي 27» بدت جدة وكأنها تقول لضيوفها بكل عفوية: أهلًا بكم في المملكة العربية السعودية، وأهلًا بكم في جدة.. بيتكم الثاني.
ولعل أجمل ما في المشهد أن الجماهير خرجت من الملاعب إلى المدينة، ومن المدرجات إلى الأسواق والمقاهي والمطاعم، لتكتشف وجهًا آخر لجدة لا يظهر دائمًا على شاشات التلفزيون.
وبجوار بيت نصيف، أحد أشهر معالم جدة التاريخية، تتجاور الأعلام الخليجية مع تفاصيل المكان القديم، فتلتقي ذاكرة الرياضة بذاكرة المدينة، وتصبح الصورة أكبر من مباراة ونتيجة وفوز وخسارة.
هنا أدت كرة القدم دورًا يتجاوز المنافسة؛ قرّبت المسافات، وفتحت مساحة للقاء والتعارف، وأعادت التأكيد على أن بطولات الخليج، منذ انطلاقتها، لم تكن مجرد منافسات رياضية، بل كانت أيضًا مساحة للتواصل والتقارب بين أبناء المنطقة.
جدة.. مدينة اللقاء
وجدة بطبيعتها مؤهلة لهذا الدور؛ فهي مدينة البحر والميناء والانفتاح، ومدينة الحجاج والمعتمرين والتجار والمسافرين، ومدينة اعتادت أن تكون نقطة لقاء بين ثقافات متعددة. ولذلك لم يكن غريبًا أن تحتضن جماهير «خليجي 27» بهذا التنوع، وأن تتحول بعض أحيائها إلى لوحة خليجية واحدة.
والمشهد في البلد يستحق أن يوثّق؛ فالأطفال الذين يرفعون الأعلام، والشباب الذين يتبادلون الصور والهتافات، وكبار السن الذين يستعيدون ذكريات بطولات الخليج القديمة، جميعهم يصنعون ذاكرة جديدة للمدينة وللبطولة.
إنها صورة تختصر الكثير: خليج يجتمع في جدة، لا تجمعه كرة القدم وحدها، وإنما تجمعه المحبة، والتاريخ، والجوار، ووشائج الأخوة التي تتجاوز حدود الملاعب.
وفي قلب جدة التاريخية، حيث كانت المدينة قديمًا بوابة للقادمين من مختلف أنحاء العالم، تؤكد «خليجي 27» أن جدة ما زالت قادرة على أداء الدور نفسه؛ مدينة تجمع الناس، وتفتح أبوابها للجميع، وتحوّل المناسبات الرياضية إلى جسور من المحبة والتواصل بين الشعوب.
فأهلًا بالخليج في جدة..
وأهلًا بالأشقاء في المملكة العربية السعودية..
فالمحبة هنا ليست شعارًا، بل حكاية مدينة يعرفها كل من زارها






