صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

أبو هلال.. أيقونة الفنون الشعبية وذاكرة الاتحاد

حين يُستعرض تاريخ الفنون الشعبية في المملكة، يبرز اسم الفنان حسين عبدالمطلوب، الشهير بـ«أبو هلال»، بوصفه أحد أبرز رواد هذا الفن، ممن أسهموا في حفظ الموروث الشعبي وإحيائه، حتى أصبح اسمه جزءًا من ذاكرة المجتمع، ورمزًا من رموز الثقافة والتراث السعودي.
بدأت رحلته من أحياء جدة القديمة، وتحديدًا من «حوش بلال»، حيث كان «جالون السمسمية» ملتقى الفنانين وعشاق هذا الفن الأصيل. وفي تلك البيئة الشعبية تشكلت ملامح موهبته، مستفيدًا من تسجيلات أشرطة الكاسيت، وشغفه بتعلم الألحان والإيقاعات التراثية. ولأن جذور أسرته تعود إلى مدينة ينبع، فقد ارتبط مبكرًا بالفن الينبعاوي، وتشرّب تفاصيله وأصالته، حتى أصبح أحد أبرز من قدّمه وأسهم في الحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال.
ولم يقتصر حضور أبو هلال على المسارح والمناسبات الشعبية، بل كان من أوائل من نقلوا الأهازيج التراثية إلى المدرجات الرياضية، عندما قاد جماهير نادي الاتحاد بالأهازيج البحرية الجماعية، ومن أشهرها الأهزوجة الخالدة «يا اتحاد افرح»، التي ما زالت تتردد في المدرج الاتحادي حتى اليوم، لتصبح جزءًا من هوية النادي وجماهيره، قبل أن تنتقل هذه التجربة إلى بقية الملاعب السعودية.
وامتد عطاؤه بتأسيس «فرقة أبو هلال للفنون الشعبية»، التي كانت من أوائل الفرق المتخصصة في تقديم الفنون التراثية، وأسهمت في المحافظة على الموروث الشعبي وتوثيقه، كما مثّلت المملكة في العديد من المهرجانات والفعاليات والمحافل الثقافية داخل المملكة وخارجها، مقدمة صورة مشرقة عن الثقافة السعودية وما تتميز به من تنوع وثراء.
ولمكانته الفنية والإنسانية، حظي أبو هلال بمحبة واسعة، ولا سيما لدى جماهير نادي الاتحاد، التي ارتبطت به وبأهازيجه ارتباطًا وثيقًا، تقديرًا لما عُرف عنه من تواضع وإخلاص ووفاء لفنه ووطنه.
ومنذ أكثر من ثلاث سنوات، يرقد الفنان حسين عبدالمطلوب على السرير الأبيض، وسط دعوات محبيه بأن يمنّ الله عليه بالشفاء والعافية. وقد تشرفت مساء أمس بزيارته برفقة نخبة من محبيه وأصدقائه، يتقدمهم الكابتن ساهر طحلاوي، والدكتور محمد الحميدي، والأستاذ عادل عصام الدين، والأستاذ وليد سمسم، والأستاذ طلعت زارع، والأستاذ فريد مخلص، والأستاذ مازن السيد. وكانت الزيارة مناسبة للاطمئنان على صحته واستعادة محطات مضيئة من مسيرته، أعادت إليه الكثير من الذكريات الجميلة ورسمت الابتسامة على محياه.
وخلال الزيارة، استعدنا واحدة من أجمل محطات تلك المسيرة، حين عاد بنا الحديث إلى عام 1408هـ، عندما أقام نادي الاتحاد احتفالًا فنيًا كبيرًا بمناسبة تتويجه بكأس خادم الحرمين الشريفين، عقب فوزه على الاتفاق بهدف قائده أحمد جميل، وذلك في عهد رئيس النادي المهندس حسين لنجاوي. وقد شهد الحفل مشاركة نخبة من كبار الفنانين، وكانت فرقة أبو هلال للفنون الشعبية أولى فقراته، في أمسية ما زالت حاضرة في ذاكرة الاتحاديين ومحبي الفن الشعبي.
إن الوفاء للرواد وهم بيننا ليس مجرد لفتة إنسانية، بل هو واجب وطني وثقافي تجاه من حفظوا التراث، وصنعوا الفرح، وأسهموا في تقديم صورة مشرقة عن الثقافة السعودية في مختلف المحافل. فهؤلاء هم الذاكرة الحية التي تستحق أن تُكرَّم وأن تُروى سيرتها للأجيال، تقديرًا لعطائها وإنصافًا لتاريخها.
نسأل الله تعالى أن يمنّ على الفنان القدير حسين عبدالمطلوب «أبو هلال» بالشفاء العاجل، وأن يلبسه لباس الصحة والعافية، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه من عطاء فني وثقافي سيظل حاضرًا في ذاكرة الوطن، وشاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ الفنون الشعبية في المملكة العربية السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى