صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا عام 2011
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

.

مكة المكرمة ليست مدينة كغيرها من مدن العالم، وليست بقعة جغرافية عابرة في ذاكرة التاريخ؛ إنها قبلة المسلمين، وفيها بيت الله الحرام، وإليها تتجه قلوب أكثر من مليار مسلم في صلواتهم، ومنها تنطلق مشاعر الإيمان والسكينة والأمان.

ومع ذلك، لم تردع ميليشيات الحوثي حرمة المكان، ولا مكانة مكة المكرمة لدى المسلمين، عن مواصلة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في اتجاه المملكة، في سلوك يضع أمن المدنيين وقاصدي بيت الله الحرام أمام خطر لا يمكن التقليل من شأنه.

إن استهداف المملكة بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة عمل عدائي مرفوض، وتزداد خطورته عندما يأتي في اتجاه أرض تحتضن أقدس مقدسات المسلمين، ويقصدها الملايين من مختلف دول العالم لأداء الحج والعمرة والصلاة في المسجد الحرام.

فأي عقل يمكن أن يقبل أن تتحول سماء المنطقة إلى ساحة للمقذوفات، بينما في مكة مصلون ومعتمرون وحجاج جاؤوا من كل بقاع الأرض طلبًا للأمن والطمأنينة والعبادة؟

إن حماية مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ليست مسؤولية المملكة العربية السعودية وحدها من منظور ديني وإنساني، بل هي قضية تعني المسلمين جميعًا. فالاعتداء على أمن الحرمين الشريفين، أو تعريض قاصديهما للخطر، يمس شعور كل مسلم، بصرف النظر عن جنسيته وموقعه.

لقد أكدت المملكة مرارًا أن أمن الحرمين الشريفين وسلامة ضيوف الرحمن أولوية لا تقبل المساومة، وأنها لن تتهاون في حماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها وقاصدي بيت الله الحرام.

ويبقى السؤال: إذا كانت حرمة مكة المكرمة، ومكانتها في قلوب المسلمين، لا تردع هذه الميليشيات عن مغامراتها العسكرية، فما الذي يمكن أن يردعها عن تعريض حياة الأبرياء للخطر؟

إن المجتمع الدولي مطالب بموقف واضح تجاه استهداف المدن والمنشآت المدنية وتهديد سلامة الملايين من الحجاج والمعتمرين. فالصمت أمام هذه الممارسات لا يخدم السلام، ولا يحمي المدنيين، ولا يردع من يواصل العبث بأمن المنطقة.

مكة المكرمة ستظل بإذن الله آمنة مطمئنة، وسيظل المسجد الحرام مقصد المسلمين وموضع أمنهم وسكينتهم، وستبقى المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، حريصة على حماية المقدسات وقاصديها بكل ما تملك من وسائل وإمكانات.

فالبيت الحرام له حرمته، ومكة لها مكانتها، وضيوف الرحمن لهم حقّ الأمن والأمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى