صحيفة سعودية تأسست في بريطانيا العام 2011
f X
بريد الصحيفة - Muf2014s@gmail.com
مقالات

.

ليس كل صمتٍ عجزًا، ولا كل سكوتٍ خوفًا، ولا كل من اختار ألا يتحدث فاقدًا للحجة. أحيانًا يكون الصمت أبلغ من الكلام، وأقوى من الرد، وأكثر تعبيرًا عن موقفٍ لا تحتاج معه إلى كثير من الشرح والتبرير.

الصمت لغة لا يجيدها الجميع، لأنه يحتاج إلى قدر كبير من الحكمة وضبط النفس والثقة. فهناك من يتحدث لأنه يملك ما يقوله، وهناك من يتحدث لمجرد أنه لا يحتمل الصمت، فيقول ما لا ينبغي قوله، ويكشف ما كان ينبغي ستره، ويمنح الآخرين فرصة لا يستحقونها.

وقد يكون الصمت في بعض المواقف احترامًا للنفس قبل أن يكون احترامًا للآخرين. عندما تدرك أن النقاش لن يقود إلى نتيجة، وأن الطرف الآخر لا يبحث عن الحقيقة بقدر ما يبحث عن الانتصار، يصبح الصمت خيارًا أكثر حكمة من الدخول في جدال عقيم.

وفي زمن أصبحت فيه الكلمات متاحة للجميع، وأصبح كل شخص قادرًا على التعبير عن رأيه في لحظات، باتت قيمة الصمت أكبر. فليس مطلوبًا منك أن ترد على كل كلمة، ولا أن تبرر كل موقف، ولا أن تدخل في معركة مع كل من يختلف معك.

الصمت أحيانًا هو أن تعرف متى تتحدث، ومتى تصمت، ومتى تترك الأيام تكشف الحقيقة بنفسها.

هناك صمتٌ يشبه الحكمة، وصمتٌ يشبه الكبرياء، وصمتٌ يحمي صاحبه من الندم. وهناك صمتٌ يأتي لأن الإنسان أدرك أن بعض الأشخاص لا يستحقون حتى عناء الرد.

لكن للصمت وجهًا آخر أيضًا؛ فالصمت ليس فضيلة في كل الحالات. هناك مواقف يصبح فيها الكلام مسؤولية، والسكوت فيها تقصيرًا. عندما يتعلق الأمر بظلم، أو حق يُسلب، أو حقيقة يجب أن تُقال، فإن الصمت قد يتحول من حكمة إلى مشاركة غير مباشرة في الخطأ.

لذلك ليست الحكمة في أن نصمت دائمًا، كما أنها ليست في أن نتحدث دائمًا، وإنما في أن نعرف متى يكون الكلام موقفًا، ومتى يكون الصمت موقفًا أقوى.

والإنسان الناضج لا يقيس قوته بعدد المرات التي انتصر فيها في النقاشات، بل بعدد المرات التي استطاع فيها أن يملك نفسه وهو قادر على الرد.

كم من كلمةٍ قيلت في لحظة غضب فأفسدت علاقة، وكم من ردٍ متسرع فتح أبوابًا كان يمكن إغلاقها بالصمت، وكم من إنسان خسر احترامه لأنه أراد أن يثبت أنه على حق في كل مرة.

الصمت ليس هروبًا من المواجهة؛ أحيانًا هو أعلى درجات المواجهة. أن تعرف الحقيقة ولا تحتاج إلى إثباتها لكل أحد. أن تدرك ما قيل عنك ولا تنجر إلى الرد. أن تترك للزمن مهمة كشف ما حاول البعض إخفاءه.

وفي الحياة، لا تحتاج دائمًا إلى أن تشرح نفسك. فالأشخاص الذين يعرفونك حقًا لا يحتاجون إلى كثير من التبرير، والذين قرروا إساءة فهمك لن تقنعهم عشرات التفسيرات.

الصمت أيضًا يحفظ للإنسان هيبته. فالكلمة إذا خرجت لا تعود، أما الصمت فيمنحك مساحة للتفكير، ويترك لك فرصة للتراجع عن قرار متسرع، ويمنح العقل فرصة لأن يتقدم على الغضب.

ولعل أجمل ما في الصمت أنه يكشف الآخرين؛ عندما لا ترد، ترى من يواصل الإساءة، ومن يتراجع، ومن يبحث عن الحقيقة، ومن كان يبحث أصلًا عن معركة.

إن بعض المعارك لا تستحق أن نخوضها، وبعض الأشخاص لا يستحقون أن نمنحهم من وقتنا وهدوئنا شيئًا. فالحياة أكبر من جدال عابر، وأثمن من أن نهدرها في محاولة إقناع من لا يريد أن يقتنع.

وفي النهاية، يبقى الصمت فنًا من فنون الحياة، لا يجيده إلا من عرف قيمة الكلمة وقيمة نفسه.

اصمت حين يكون الكلام عبثًا، وتحدث حين يكون الكلام حقًا، ولا تجعل صمتك خوفًا، ولا تجعل كلامك ضجيجاً.

ليس كل صمتٍ عجزًا، ولا كل سكوتٍ خوفًا، ولا كل من اختار ألا يتحدث فاقدًا للحجة. أحيانًا يكون الصمت أبلغ من الكلام، وأقوى من الرد، وأكثر تعبيرًا عن موقفٍ لا تحتاج معه إلى كثير من الشرح والتبرير.

الصمت لغة لا يجيدها الجميع، لأنه يحتاج إلى قدر كبير من الحكمة وضبط النفس والثقة. فهناك من يتحدث لأنه يملك ما يقوله، وهناك من يتحدث لمجرد أنه لا يحتمل الصمت، فيقول ما لا ينبغي قوله، ويكشف ما كان ينبغي ستره، ويمنح الآخرين فرصة لا يستحقونها.

وقد يكون الصمت في بعض المواقف احترامًا للنفس قبل أن يكون احترامًا للآخرين. عندما تدرك أن النقاش لن يقود إلى نتيجة، وأن الطرف الآخر لا يبحث عن الحقيقة بقدر ما يبحث عن الانتصار، يصبح الصمت خيارًا أكثر حكمة من الدخول في جدال عقيم.

وفي زمن أصبحت فيه الكلمات متاحة للجميع، وأصبح كل شخص قادرًا على التعبير عن رأيه في لحظات، باتت قيمة الصمت أكبر. فليس مطلوبًا منك أن ترد على كل كلمة، ولا أن تبرر كل موقف، ولا أن تدخل في معركة مع كل من يختلف معك.

الصمت أحيانًا هو أن تعرف متى تتحدث، ومتى تصمت، ومتى تترك الأيام تكشف الحقيقة بنفسها.

هناك صمتٌ يشبه الحكمة، وصمتٌ يشبه الكبرياء، وصمتٌ يحمي صاحبه من الندم. وهناك صمتٌ يأتي لأن الإنسان أدرك أن بعض الأشخاص لا يستحقون حتى عناء الرد.

لكن للصمت وجهًا آخر أيضًا؛ فالصمت ليس فضيلة في كل الحالات. هناك مواقف يصبح فيها الكلام مسؤولية، والسكوت فيها تقصيرًا. عندما يتعلق الأمر بظلم، أو حق يُسلب، أو حقيقة يجب أن تُقال، فإن الصمت قد يتحول من حكمة إلى مشاركة غير مباشرة في الخطأ.

لذلك ليست الحكمة في أن نصمت دائمًا، كما أنها ليست في أن نتحدث دائمًا، وإنما في أن نعرف متى يكون الكلام موقفًا، ومتى يكون الصمت موقفًا أقوى.

والإنسان الناضج لا يقيس قوته بعدد المرات التي انتصر فيها في النقاشات، بل بعدد المرات التي استطاع فيها أن يملك نفسه وهو قادر على الرد.

كم من كلمةٍ قيلت في لحظة غضب فأفسدت علاقة، وكم من ردٍ متسرع فتح أبوابًا كان يمكن إغلاقها بالصمت، وكم من إنسان خسر احترامه لأنه أراد أن يثبت أنه على حق في كل مرة.

الصمت ليس هروبًا من المواجهة؛ أحيانًا هو أعلى درجات المواجهة. أن تعرف الحقيقة ولا تحتاج إلى إثباتها لكل أحد. أن تدرك ما قيل عنك ولا تنجر إلى الرد. أن تترك للزمن مهمة كشف ما حاول البعض إخفاءه.

وفي الحياة، لا تحتاج دائمًا إلى أن تشرح نفسك. فالأشخاص الذين يعرفونك حقًا لا يحتاجون إلى كثير من التبرير، والذين قرروا إساءة فهمك لن تقنعهم عشرات التفسيرات.

الصمت أيضًا يحفظ للإنسان هيبته. فالكلمة إذا خرجت لا تعود، أما الصمت فيمنحك مساحة للتفكير، ويترك لك فرصة للتراجع عن قرار متسرع، ويمنح العقل فرصة لأن يتقدم على الغضب.

ولعل أجمل ما في الصمت أنه يكشف الآخرين؛ عندما لا ترد، ترى من يواصل الإساءة، ومن يتراجع، ومن يبحث عن الحقيقة، ومن كان يبحث أصلًا عن معركة.

إن بعض المعارك لا تستحق أن نخوضها، وبعض الأشخاص لا يستحقون أن نمنحهم من وقتنا وهدوئنا شيئًا. فالحياة أكبر من جدال عابر، وأثمن من أن نهدرها في محاولة إقناع من لا يريد أن يقتنع.

وفي النهاية، يبقى الصمت فنًا من فنون الحياة، لا يجيده إلا من عرف قيمة الكلمة وقيمة نفسه.

اصمت حين يكون الكلام عبثًا، وتحدث حين يكون الكلام حقًا، ولا تجعل صمتك خوفًا، ولا تجعل كلامك ضجيجاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى